الصفحة 13 من 686

وقد قيل ذلك في قوله تعالى: ( وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ) (الشورى: 51) ، أي ما يلقيه في قلبه دون واسطة .

الفصل الثاني

في معنى تسمية من جاءت به الأنبياء معجزة

-اعلم أن تسميتنا ما جاءت به الأنبياء معجزة ،هو أن الخلق عجزوا عن الإتيان بمثلها ،وهي على ضربين: ضرب هو من نوع قدره البشر ، فعجزوا عنه ، فتعجيزهم عنه فعل لله دل على صدق نبيه ، كصرفهم عن تمني الموت . وتعجيزهم عن الإتيان بمثل القرآن على رأي بعضهم ، ونحوه .

وضرب هو خارج عن قدرته ، فلم يقدروا على الإتيان بمثله ، كإحياء الموتى ، وقلب العصا حية ، وإخراج ناقة من صخرة ،وكلام شجرة ، ونبع الماء من الأصابع ، وانشقاق القمر ، مما لا يمكن أن يفعله أحد ، إلا الله ، فكون ذلك على يد النبي - صلى الله عليه وسلم - من فعل الله تعالى و تحديه من يكذبه أن يأتي بمثله تعجيز له ...

و اعلم أن المعجزات التي ظهرت على يد نبينا - صلى الله عليه وسلم - دلا ئل نبوته و براهين صدقه ـ من هذين النوعين معًا ـ و هو أكثر الرسل معجرةً ، و أبهرهم آيةً، و أظهرهم برهانًا ، كما سنبينه ، و هي ـ في كثرتها ـ لا يحيط بها ضبط ، فإن واحدًا منها ـ و هو القرآن ـ لا يحصى عدد معجزاته بألف و لا ألفين ، و لا أكثر ، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد تحدى بسورة منه فعجز عنها .

قال أهل العلم: (إنا أعطيناك الكوثر) . فكل آية أو آيات منه بعددها وقدرها معجزة ، ثم فيها نفسها معجزات على ما سنفصله فيما انطوى عليه من المعجزات .

ثم معجزاته - صلى الله عليه وسلم - على قسمين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت