وأول الرسل آدم ، وآخرهم محمد - صلى الله عليه وسلم - .وفي حديث أبي ذر رضي الله عنه: إن الأنبياء مائة ألف وأربعة وعشرون ألف نبي . وذكر أن الرسل ، منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر ، أولهم آدم عليه السلام . ...
فقد بان لك معنى النبوة والرسالة ، وليستا عند المحققين ذاتًا للنبي ، ولا وصف ذات ، خلافًا للكرامية ، وفي تطويل لهم ، وتهويل ، ليس عليه تعويل .
قلت:
* حديث أبي ذر رضي الله عنه، أخرجه البيهقي،قال:
حدثنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو الحسن علي بن الفضل بن إدريس السامري ببغداد ثنا الحسن بن عرفة العبدي حدثني يحيى بن سعيد السعيدي البصري ثنا عبد الملك بن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير عن أبي ذر قال دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -وهو في المسجد فذكر الحديث إلى أن قال فقلت يا رسول الله كم النبيون قال مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألف نبي قلت كم المرسلون منهم قال ثلاثمائة وثلاثة عشر تفرد به يحيى بن سعيد السعيدي.
-وأما الوحي فأصله الإسراع ، فلما كان النبي يتلقى ما يأتيه من ربه بِعَجَل سمي وحيًا ، وسميت أنواع الإلهامات وحيًا ، تشبيهًا بالوحي إلى النبي ، وسمي الخط وحيًا ، لسرعة حركة يد كاتبه ، ووحي الحاجب واللحظ سرعة إشارتهما ومنه قوله تعالى: (فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا) (مريم: 11 ) ، أي أومأ ورمز . و قيل: كتب ، و منه قولهم: الوحا ، الوحا ، أي السرعة .
وقيل أصل الوحي السر ولإخفاء ، ومنه سمي الإلهام وحيًا ، ومنه: وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ، أي يوسوسون في صدروهم ، ومنه قوله: (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى) (القصص: 7 ) ، أي ألقي في قلبها . ...