الصفحة 11 من 686

والمعنى أن الله تعالى أطلعه على غيبه ، وأعلمه أنه نب يه ، فيكون نبي منبأ فعيل بمعنى مفعول ، أو يكون مخبرًا عما بعثه الله تعالى به ، ومنبئًا بما أطلعه الله عليه فعيل بمعنى فاعل ، ويكون عند من لم يهمزه من النبوة ، وهو ما ارتفع من الأرض ، ومعناه أن له رتبة شريفة ، ومكانة نبيهة عند مولاه منيفة فالوصفان في حقه مؤتلفان . وأما الرسول فهو المرسل ، ولم يأت فعول بمعنى مفعل في اللغة إلا نادرًا . وإرساله أمر الله بالإبلاغ إلى من أرسله إليه ، واشتقاقه من التتابع ، ومنه قولهم: جاء الناس أرسالًا ، إذا اتبع بعضهم بعضًا ، فكأنه ألزم تكرير التبليغ ، أو ألزمت الأمة اتباعه . ...

واختلف العلماء: هل النبي والرسول بمعنى ، أو بمعنيين ؟ فقيل: هما سواء ، وأصله من الإنباء وهو الإعلام ، واستدلوا بقوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (الحج: 52 ) ) ، فقد أثبت لهما معًا الإرسال ، قال: و لا يكون النبي إلا رسولًا ولا الرسول إلا نبيًا .

و قيل: هما مفترقان من وجه ، إذ قد اجتمعا في النبوة التي هي الاطلاع على الغيب والإعلام بخواص النبوة أو الرفعة لمعرفة ذلك ، وحوز درجتها ، وافترقا في زيادة الرسالة للرسول ، وهو الأمر بالإنذار والإعلام كما قلنا . وحجتهم من الآية نفسها التفريق بين الإسمين ، ولو كانا شيئًا واحدًا لما حسن تكرارهما في الكلام البليغ ، قالوا: والمعنى: ما أرسلنا من رسول إلى أمة أو نبي ليس بمرسل إلى أحد .

وقد ذهب بعضهم إلى أن الرسول من جاء بشرع مبتدإ ، ومن لم يأت به نبي غير رسول ، وإن أمر بالإبلاغ والإنذار . والصحيح ، والذي عليه الجماء الغفير ، أن كل رسول نبي ، وليس كل نبي رسولًا . ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت