--وقال نفطويه ـ في قوله تعالى: ( يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ) (النور: 35 ) : هذا مثل ضربه الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم - ، يقول: يكاد منظره يدل على نبوته وإن لم يتل قرآنًا كما قال ابن رواحة: ...
لو لم تكن فيه آيات مبينة لكان منظره ينبيك بالخبر
وقد آنَ أنْ نأخذ في ذكر النبوة والوحي والرسالة ، وبعده في معجزة القرآن ، وما فيه من برهان ودلالة
الفصل الأول
في أن الله تعالى قادر على خلق المعرفة في قلوب عباده
--اعلم أن الله جل اسمه قادر على خلق المعرفة في قلوب عباده ، والعلم بذاته وأسمائه وصفاته وجميع تكليفاته ابتداء دون واسطة لو شاء ، كما حكي عن سنته في بعض الأنبياء ، وذكره بعض أهل التفسير في قوله تعالى: (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ) (الشورى: 51 ) .
وجائز أن يوصل إليهم جميع ذلك بواسطة تبلغهم كلامه ، وتكون تلك الواسطة ، إما من غير البشر ، كالملائكة مع الأنبياء أو من جنسهم ، كالأنبياء مع الأمم ، ولا مانع لهذا من دليل العقل .
وإذا جاز هذا ولم يستحل ، وجاءت الرسل بما دل على صدقهم من معجزاته وجب تصديقهم في جميع ما أتوا به ، لأن المعجزة مع التحدي من النبي - صلى الله عليه وسلم - قائم مقام قول الله: صدق عبدي فأطيعوه واتبعوه ، وشاهد على صدقه فيما يقوله ، و هذا كاف .
والتطويل فيه خارج عن العرض ، فمن أراد تتبعه وجده مستوفي في مصنفات أئمتنا رحمهم الله .
فالنبوة في لغة من همز مأخوذة من النبأ ، وهو الخبر ، وقد لا تهمز على هذا التأويل تسهيلًا