* أما انشقاق القمر فالقرآن نص بوقوعه ، وأخبرعن وجوده ، ولا يعدل عن ظاهر إلا بدليل ، وجاء برفع احتماله صحيح الأخبار من طرق كثيرة ، ولا يُوهِن عزمَنا خلاف أخرق منحل عُرى الدين ، ولا يلتفت إلى سخافة مبتدع يلقي الشك على قلوب ضعفاء المؤمنين ، بل نرغم بهذا أنفه ، وننبذ بالعراء سخفه . ...
وكذلك قصة نبع الماء ، وتكثير الطعام ـ رواها الثقات والعدد الكثير عن الجماء الغفير ، عن العدد الكثير من الصحابة .
-ومنها ما رواه الكافة عن الكافة متصلًا عمن حدث بها من جملة الصحابة وإخبارهم أن ذلك كان في موطن اجتماع الكثير منهم في يوم الخندق ، وفي غزوة بواط ، وعمرة الحديبية ، وغزوة تبوك ، وأمثالها من محافل المسلمين ومجمع العساكر،ولم يؤثر عن أحد من الصحابة مخالفة للراوي فيما حكاه ، ولا إنكار لما ذكر عنهم أنهم رأوه كما رآه ، فسكوت الساكت منهم كنطق الناطق ، إذ هم المنزهون عن السكوت على باطل ، والمداهنة في كذب ، وليس هناك رغبة أو رهبة تمنعهم ، ولو كان ما سمعوه منكرًا عندهم وغير معروف لديهم لأنكروه ، كما أنكر بعضهم على بعض أشياء رواها من السنن والسير وحروف القرآن . وخطأ بعضهم بعضًا ، ووهمه في ذلك ، مما هو معلوم ، فهذا النوع كله يلحق بالقطعي من معجزاته لما بيناه .
وأيضًا فإن أمثال الأخبار التي لا أصل لها ، وبنيت على باطل ، لا بد بعد مرور الأزمان وتداول الناس وأهل البحث من انكشاف ضعفها ، وخمول ذكرها ، كما يشاهد في كثير من الأخبار الكاذبة ، والأراجيف الطارئة . وأعلام نبينا هذه الواردة من طريق الأحاد لا تزداد مع مرور الزمان إلا ظهورًا ، ومع تداول الفرق ، وكثرة طعن العدو،وحرصه على توهينها ،وتضعيف أصلها ،واجتهاد الملحد على إطفاء نورها ،إلا قوة وقبولًا ، وللطاعنين عليها إلا حسرة وغليلًا .
وكذلك إخباره عن الغيوب ، وإنباؤه بما يكون وكان معلوم من آياته على الجملة بالضرورة .