وسئل جابر بن زيد عن صلاة المسافر، فقال: زعم أبو هريرة أنه سافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع أبي بكر، وعمر من المدينة إلى مكة فكلهم كان يصلي ركعتين ركعتين من حين يخرج من المدينة حتى يرجع، في المسير، والإقامة بمكة. (1)
قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: (وأما في السفر فقد سافر رسول الله صلى الله عليه وسلم قريبًا من ثلاثين سفرة، وكان يصلي ركعتين في أسفاره، ولم ينقل عنه أحد من أهل العلم أنه صلى في السفر أربعًا قط، حتى في حجة الوداع، وهي آخر أسفاره كان يصلي بالمسلمين بمنى ركعتين ركعتين، وهذا من العلم العام المستفيض المتواتر الذي اتفق على نقله جميع أصحابه، ومن أخذ العلم عنهم) . (2)
قال ابن القيم رحمه الله: (وكان يَقصُر الرُّبَاعية، فيصليها ركعتين مِن حين يخرُج مسافرًا إلى أن يرجع إلى المدينة، ولم يثبُت عنه أنه أتمَّ الرُّباعية في سفره البتة) . (3)
حكم قصر الصلاة
تباينت آراء الفقهاء في حكم قصر الصلاة، فذهبوا بذلك إلى مذاهب عدة: فمنهم من قال: على أن القصر فريضة واجبة، ومنهم من ذهب على أن قصر الصلاة رخصة إن شاء أتم، وإن شاء قصر، ومنهم من ذهب على أن القصر هو سنة مؤكدة مثل الجماعة، وإليك تفصيل كل من المذاهب.
المذهب الأول:
ذهب الأمام أبو حنيفة، وأهل الظاهر، ووافقهم القاضي إسماعيل من المالكية، وهي رواية عن مالك على أن قصر الصلاة فريضة واجبة.
قال ابن عبد البر: (فذهب الكوفيون سفيان الثوري، والحسن بن حي وأبو حنيفة، وأصحابه إلى أن القصر واجب في السفر فرضًا، وهو قول عمر بن عبد العزيز، وحماد بن أبي سليمان، وطائفة، وإليه ذهب إسماعيل بن إسحاق، وأبو بكر بن الجهمي) .
(1) أخرجه الطبراني في الأوسط/ 4562، 5/21، والطيالسي/ 2567، 1/336، سحاق ابن راهوية في مسنده: 1/77. كلهم من طريق حبيب من جبيب الأنماطي وهو صدوق يخطىء.
(2) مجموع الفتاوى: 22/78.
(3) أنظر زاد المعاد: 1/168.