وذكر بن الجهمي، أن أشهب روى ذلك عن مالك، قال أبو عمر: من ذهب إلى أن الركعتين في السفر فرض أبطل صلاة من أتم الصلاة في السفر عامدًا، أو رأى الإعادة عليه واجبة ركعتين، على أنهم اختلفوا في ذلك، فقال الثوري: إن قعد المسافر في اثنتين لم يعد،
وقال حماد بن أبي سليمان: إذا صلى المسافر أربعًا متعمدًا أعاد وإن كان ساهيا لم يعد، وقال الحسن بن حي: من صلى في السفر أربعًا متعمدًا أعاد إذا كان ذلك منه الشيء اليسير، فإن طال ذلك في سفره وكثر لم يعد، وقال أبو حنيفة وأصحابه: في المسافر يصلي أربعا عامدًا بطلت صلاته، وعليه الإعادة ركعتين، وإن صلاها ساهيًا فإن قعد في اثنتين فقرأ التشهد قضيت صلاته، وإن لم يقعد فصلاته فاسدة. (1)
قال الشوكاني: (وروي عن علي وعمر، ونسبه النووي إلى كثير من أهل العلم) . (2)
قال الخطابي: (كان مذاهب أكثر علماء السلف، وفقهاء الأمصار على أن الواجب في السفر القصر، وهو قول علي، وعمر، وابن عمر، وابن عباس، وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز، وقتادة، والحسن، وقال حماد بن سليمان: يعيد من يصلي السفر أربعًا) . (3)
واستدلوا على وجوب قصر الصلاة بأدلة كثيرة منها:
(1) أنظر الإستذكار لإبن عبد البر: 2/222-223.
(2) أنظر نيل الأوطار: 3/213.
(3) أنظر نيل الأوطار: 3/213.