فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 12

لهما: ما رُوي أنَّ ذكوان مولى عائشة رضي الله عنها: يؤمُّ بها في رمضان وكان يقرأُ من المصحف (1) .

ولأنَّ القراءةَ عِبادةٌ انضمتْ إلى عبادةٍ، وهي النظر (2) في المصحف، فلا وجه للفساد، وإنَّما يُكْرَهُ هذا الفعل للشبه بأهل الكتاب، فإنَّهم يفعلون كذلك.

والشَّافِعيُّ يقول: لا يُكْرَهُ ؛ لأنَّهُ لو كُرِهَ هذا الصنع؛ بسبب كونِهِ

صُنْعَ أهلِ الكتابِ يُوجِبُ أنَّ تُكْرَهَ (3) القراءةُ على ظَهْرِ القلبِ؛ لأنَّ منهم مَن يَقْرَأُ هكذا، ويَجِبُ أن يُكْرَهَ الأكلُ والشَّربُ وجميعُ الأفعالِ المشتركةِ بيننا وبينهم، ولم يَقُلْ به أحدٌ.

والجوابُ من قبلهما عنه: أنَّا لا نقولُ بكراهةِ التشبهِ بهم مُطلقًا، بل التَّشبهُ فيما لَنَا منه بُدّ، كَمَا يُكْرَهُ للإنسانِ أن يصلِّي سادلًا ثَوْبَهُ؛ لأنَّه صنعُ أهلِ الكتابِ، ولَنَا منه بُدّ.

وللمشايخ في ذِكْرِ وَجْهِ قول أبي حنيفةَ قولان:

أحدُهما: أنَّه يَلزَمُ مِن القراءة عن المصحف حَمْلُهُ وتَقْلِيبُ أوراقِهِ، وهو عملٌ كثيرٌ، فتفسد (4) به الصَّلاة.

(1) رواه البخاري (2: 254) تعليقًا، وابن أبي شيبة في (( مصنفه ) )ولم يذكر يذكرْ ذكوان، وإنَّما رَوَى أنَّ عائشةَ كانت تقرأُ من المصحف وهي تصلي.

(2) فإنَّ النَّظرَ إلى المصحفِ أيضًا عبادةٌ، ولذلك قالوا: قراءةُ القرآنِ عن المصحفِ أولى من قراءتِهِ عن ظَهْرِ القلبِ . وقد نقلَ السيوطي في كتابه (( الإتقان في علوم القرآن ) )ثلاثة أقوالٍ، وأثبت أن ذلك يختلفُ باختلاف الأحوالِ والأشخاصِ، نبَّه عليه القَسْطَلاني وعَلِيّ القَارِي وغيرهما. منه رحمه الله تعالى.

(3) في الأصل (( يكره ) ).

(4) فإن قلت: لو قَلَّبَ أوراقَهُ بيدٍ واحدةٍ لا يكون عملًا كثيرًا، ثَبَتَ أنَّ العملَ الكثيرَ ما به يُظَنُّ أنَّ فاعلَهُ ليس في الصَّلاة وإن كان بيدٍ واحدةٍ، فيكونُ التَقليبُ والحملُ عملٌ كثيرٌ. منه رحمه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت