فإن قُلْتَ: هذا [لا] (1) يلزمُ وَجْهًَا للفَسَاد ، ألا تَرَى أنَّ مَا رَوَاهُ أبوداود في (( سننه ) ): (( أنَّ النَّبي صلَّى اللهُ عليه وعلى آله وسلَّم كان يُصلِّي وأمَامَةُ(2) بنتُ أبي العاص على عاتقِهِ، كان يضعُها إذا سجدَ ويحملها إذا قامَ )) (3) ، وهذا الفعلُ أكثرُ من التَّقليبِ وحملُ المصحفِ.
قُلْتُ: أجابوا عن هذا الحديث بوجوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّهُ منسوخٌ.
والثَّاني: أنَّهُ مَخْصُوصٌ بالنَّبيّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آله وسلَّم.
الثَّالثُ: أنَّ هذا كان في النَّافلةِ، ومثلُهُ لا يكون في الفرض، ذَكَرَهُ أبو عمرو في (( التمهيد ) ) (4) عن أَشهب (5) عن (6) مالك.
الرَّابعُ: أنَّهُ كان للضرورة، ومثلُهُ يجوزُ للضرورة . كذا قال العيني في شرح (( صحيح البخاري ) ) (7) ، و (( الهداية ) ) (8) .
وثانيهما: أنَّ القراءةَ مِن المصحفِ تَلَقُّنٌ من الخارج، وهو مُفْسِدٌ للصَّلاة.
(1) في (( الأصل ) )غير واضحة.
(2) في (( الأصل ) )تحرفت إلى (( أسامة ) )، والتصويب من السنن.
(3) رواه البخاري في كتاب الصلاة رقم (486) ، والأدب رقم (5537) . ومسلم في كتاب المساجد رقم (844، 845،846) ، وأبو داود في كتاب الصلاة رقم (783) ، والنسائي في كتاب المساجد ومواضع الصلاة رقم (704) ،والسهو رقم (1189،1190) .وأحمد في مسند= =الأنصار رقم (21481) ، وباقي مسند الأنصار رقم (21493،21534،21543، 21593،21599) ومالك في كتاب النداء للصلاة رقم (372) ، والدارمي في كتاب الصلاة رقم (1325) .
(4) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد )) (20: 94) للإمام أبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي المالكي (ت463هـ) .
(5) هو الإمام أبو عمرو أشهب بن عبد العزيز بن داود القيسي العامري الجعدي (145-204هـ) . (( الأعلام ) ) (1: 335) .
(6) في الأصل (( بن ) ).
(7) أي في (( عمدة القاري شرح صحيح البخاري ) ) (4: 303) .
(8) أي في (( البناية شرح الهداية ) ) (2: 427) .