الصفحة 51 من 122

12، وقال تعالى: ? كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ?القصص 88، وقال تعالى: ? لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآَخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ?القصص 70.

وقد بيَّنَ اللهُ تعالى أنَّ الأحكامَ لا تكون إلا حكم الله تعالى أو حكم الجاهليةِ، فقال تعالى: ? أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ?المائدة 50، وقال تعالى: ? أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا ? الأنعام 114... إلى غير ذلك من الآيات التي تبين اختصاص الله سبحانه تعالى بالخلق والأمر والتشريع والحكم.

ولذلكَ فإن كل من أعطى لنفسهِ أو لغيرهِ حق التشريع من دون اللهِ تعالى فقد أشركَ مع اللهِ تعالى آلهةً أخرى، قال تعالى: ? أمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ?الشورى 21.

هذهِ المادةُ نصت على أن مبادئَ الشريعةِ هي المصدرُ الرئيسي للتشريعِ وليست المصدر الوحيد، وهذا يعني أنه لا مانعَ من وجودِ مصادر أخرى للتشريعِ، وهذا كفرٌ باللهِ تعالى لأن اللهَ تعالى يقولُ: ? أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ? ، فمجرد أن يُجعل مع الله تعالى شريك في الحكم فهذا كفر، قال تعالى: ? وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا ?، وقال تعالى: ? إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ?، وقال تعالى: ? وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ? [سورة الشورى: 10] .

قالَ الحافظُ اْبنُ كَثيرٍ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: (أي مهما اختلفتم فيه من الأمور وهذا عام في جميع الأشياء(فحكمه إلى الله) أي هو الحاكم فيه بكتابه وسنة نبيه ? كقوله جل وعلا؛ ?فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول)، ?ذلكم الله ربي)، أي الحاكم في كل شيء، ?عليه توكلت وإليه أنيب) أي أرجع في جميع الأمور).

وقالَ تعَالى عن أهلِ الكتابِ في اتخاذهم الأحبار والرهبان أربابًا من دونِ اللهِ، وذلك حينما وضَعُوا لهم تشريعاتٍ تحل لهم الحرامَ وتحرِّم عليهم الحلالَ فاتبعوهم في ذلك ?اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ?.

وقد وردَ في سببِ نزولِها؛ أن عدي بن حاتم دخل على النبي ? وهو يقرأ هذه الآية، فقال: يا رسول الله لم نكن نعبدهم!?، قال ?: ?ألم يحلوا لكم الحرام فأطعتموهم؟?، قال عدي ,?: ?بلى!?، قال ?: ?وحرموا عليكم الحلال فأطعتموهم؟?، قال: ?بلى?، قال ?: ?فتلك عبادتكم إياهم? .

فكلُّ من أعطَى لِنفسهِ أو لِغَيرِه حقَّ التشريعِ من دون الله تعالى؛ فقد جعل لله ندا وشريكا في الأمر، وقال تعالى مبينا حكم من عدل عما أنزله الله تعالى إلى غيره: ? أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ?، وقال تعالى: ? وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ?.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت