بينَ هذا وذاك, الآنَ ومن قبل ... انعقدَتِ العداوةُ بين الحقِ والباطلِ قدرًا وشرعًا وبهذه العداوةِ المتبادلةِ بصورِهَا المختلفةِ يبتلي اللهُ كُلَّ فريقٍ بالآخر لتَتِمَ المِحنَةُ ويقع الاختبارُ للفريقينِ في الدنيا، ثم يجزيهمُ اللهُ بأعمالِهِم يومَ البَعثِ.
.قَالَ تعالي ?وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ? التوبة. 107, وقد شَهِدَ الرعيلُ الأول في هذهِ الأمةِ مسجدَ ضرارٍ واحدٍ لنشرِ سموم النفاقِ والتفرقَةِ بين المسلمينَ في المدينةِ, هذه الآيةُ نزلت في شأنِ مسجد ضرار، ومسجد ضرار مسجد بناه المنافقون الذين
يريدون الصد عن سبيل الله، ومقاومة دعوة الرسول ?، وكان قرب مسجد قباء، وكان هذا في آخرِ حياةِ الرسولِ ?، وكان بأمرِ أبي عامرٍ الفاسق الذي كان يسمى الراهب، فسماه الرسولُ ?: الفاسق, وكان الردُ عليه مدويا قويا يعكس خطورةَ الحدثِ فقد حرَّق النبيُ صلي الله عليه وآله وسلم ذاك المسجدَ وأراحَ المسلمينَ مِنهُم ومن مكائِدِهِمْ وها نَحنُ الآن نُواجِهُ المناهجَ الضرارَ لا تكادُ تُعَدُّ ولا تُحْصَى فأتَوا لنا بالعلمانيةِ وبالديمقراطيةِ والاشتراكيةِ والماركسيةِ, ومن العجبِ العجاب أن نجدَ من بني جلدَتِنا - ويدَّعي إسلامًا - من يتبعُ هذه المناهجَ ويستبدلُهَا بشريعةِ الرحْمَن.
ولمَّا كَانَ خلقُ اللهِ للخلقِ فَقَط لعبادَتِه وَجَبَ عَلَينا أن نَعبَدَهُ بما شرعَ لنا قَالَ تعالى ?وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ? الذاريات 56.
إنَّ تَحكيمَ شرعِ اللهِ في كُلِّ صَغيرةٍ وكبيرةٍ و في كلِّ دقيقٍ وجليلٍ هو من أجَلِّ أوامرِ اللهِ التي كتبها على المسلمينَ , وإن تحكيمَ الشريعةِ لا يُتصَوَّرُ اختزاله فَقَط في إقامةِ الحدودِ بل يشملُ ذلكَ جميعَ نواحِي الحياةِ السياسيةِ والاقتصاديةِ والاجتماعيةِ ومختلفِ جوانبِ الحياةِ, ولم نُؤمَرْ بتهميشِ شريعةِ رَبِّنَا ولا بحَبْسِهَا داخلَ المساجدِ أو مراكِزِ تحفيظِ القرانِ, بل بتطبِيقِهَا على المسلمينَ وعلى الكفارِ الذين يعيشونَ بين المسلمينِ ويدفعونَ الجزيةَ.
إنَّ الواقعَ الأليمَ الذي تَمُرُ به أمةُ الإسلامِ الآنَ من تسلطِ الكفارِ علي بلادِ المسلمينَ وسَعْيهِم في الأرضِ فسادًا, واللهِ ما وَقَعَ هذا بنا إلا بعدَ أنْ بَعدنا عن دينِ ربِّ العالمينَ وارتمينا في أحضانِ أعداء اللهِ, ليَملُوا علَينَا قوانينَهم ويفرضوا علينَا دينَهُم ويفتنونا في دنيانَا آملين بذلكَ أنْ نَكفُرَ مثلَهم بدينِنِا قَالَ تعالى ?وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً? النساء آية 89
وقد كان من تخطيطِ الكُفَّارِ، لِضمانِ بَقَاءِ المسلمينَ على تأخُّرِهِم وانحطاطِهِم, وتَذَيُّلِهِم قائمةَ الأممِ:
ـ نَشرُ القوانينِ الكافرةِ في بلادِ الإسلامِ، مما يَقطعُ صِلةَ المسلمِ بنظامِه.
ـ إشاعةُ المنكراتِ والآثام، حتى لم تَعُدِ البلادُ الإسلاميةُ بلادًا إسلاميةً، بالمعنى المفهوم لَدَى المسلمينَ.
ـ تشويهُ الإسلامِ في أذهانِ المسلمينَ، ولذا تراهم يرونَ الإسلام، كأنَّهُ دينٌ انقضى وَقْتُه، ولَزمَ أجلُه.