بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
المُقَدِّمَةُ
الحَمْدُ للهِ الذي لَمْ تَزَلْ نعمتُهُ تتجدَدْ ومنَّتُهُ في كُلِّ آنٍ لا تُحصَى فَتَتَعَدَّدْ وألْطَافُهُ تَحُفُّ عَبِيدَهُ وَتَتَرَدَدْ وأشهدُ أنَّ لا إلَه إلا الله وَحْده لا شريكَ له وأشهد أنَّ سَيِّدَنَا محمدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ السَّيِّدُ المُمَجَّدُ صَلَّى اللهُ عَلَيه وعَلَى آله وَصَحبِهِ وَسَلَّمَ وَمَجَّدْ.
?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ? آل عمران (102) ، ?يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا? النساء (1) ، ?يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا?
الأحزاب (70) .
أمَّا بَعْدُ...
في زَمَانٍ غَلَبَت فيهِ الجهالةُ وقلَّ فيهِ العلمُ وعمتْ البدعةُ واندثرتِ السنةُ وانتشرتِ المناهجُ المنحرفةُ وندر أتباعُ المنهجِ الصحيحِ الصَّافي زمنًا صَارَ المعروفُ فيهِ منكرًا والمنكرُ معروفًا , انقلبَ العدوُّ صديقًا وعادَ الصديقُ عدوًا .. أُمِر فيه بالرذيلةِ وحوربتِ الفضيلةُ, طُمسَت نجومُ الهدى وبرز عشاق الهوى .. حل التخشُّعُ مكان الخشوع.. والخيانة محل الأمانة، والمراقصُ محل المساجدِ، والخليلات محل الزوجاتِ ، والهدمُ محل البناء ، وبدلًا من الزحف لتحرير المقدسات كان الزحف لإحراز الميداليات ، وبدلًا من حشد الأمة لمواجهة الأعداء كان حشدها لمهرجانات الأحزاب والجماعات ، وأصبح حالنا تماما كما وصفنا أبو الدرداء:"لو خرجَ رسول الله عليكم ما عرف شيئًا مما كان عليه هو وأصحابه إلا الصلاة ، قَالَ الأوزاعي: فكيف لو كان اليوم؟ قَالَ عيسى بن يونس: فكيف لو أدرك الأوزاعي هذا الزمان؟".
قلتُ: فكيفَ لو أدركَ الأوزاعِي وعيسى بنُ يونس زمانَنَا هذا الذي حَصَلَ فيه هذا كلُهُ بَل وطَغَى الكفرُ على
أراضِي المسلمينَ وضاعتْ أُسُسُ الدينِ ومعالِمِه الرئيسِية !! ولا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللهِ.