ـ النصُّ على أنّه يجب على المسلمينَ الحكمُ بما أنزلَ اللهُ ولو كان المتحاكمون إليهم كفارًا كما قالَ ?: ?وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ? آية 42
فالحكمُ بغير ما أنزلَ اللهُ منافٍ للإيمانِ والتوحيدِ الذي هو حَقّ اللهِ على العبيدِ، وقد يكون الحكم بغير ما أنزلَ اللهُ كفرًا أكبرًا, وقد يكون كفرًا أصغرًا بحسب الحال فيكون كفرًا أكبرًا مخرجًا من ملةِ الإسلام في حالاتٍ منها وتكفي حالةٌ منها لتخرجَ الحاكمَ من دائرةِ الإسلامِ:
-الحالةُ الأولى: من شرّع غيرَ ما أنزل الله تعالى: فالتشريعُ حقٌ خالصٌ للهِ وحده لا شريكَ لَهُ ، من نازَعَهُ في شيء منه ، فَهُو مِشرِكٌ ، لقولِهِ تعالى: ? أمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ? 21 الشورى.
-الحالةُ الثانية: أن يَجحَدَ أو ينكرَ الحاكمُ بغير ما أنزل اللهُ تعالى ـ أحقيةَ حكم اللهِ ـ تعالى ـ ورسولِهِ ، كما جاء في رواية لابن عباس, واختاره بن جرير, ـ رَضيَ اْللهُ عَنْهُما ـ في قوله ـ تعالى ـ: ? وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ? حيث قال: ( مَن جَحَدَ مَا أنزلَ اللهُ فقد كفََر ) .
-الحالةُ الثالثة: أن يفضلَ حكمَ الطاغوتِ على حكمِ الله ـ تعالى ـ سواءَ كان هذا التفضيل مطلقًا ، أو مقيدًا في بعضِ المسائل قال تعالى: ?أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ? المائدة 50.
-الحالةُ الرابعة: مَن ساوى بين حكمِ اللهِ ـ تعالى ـ وبينَ حكمِ الطاغوتِ ، قال ـ ? ـ: ? فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ? البقرة 22.
-الحالةُ الخامسة: أن يجوِّز الحكمَ بما يخالفُ حكمَ اللهِ ورسولِهِ, أو يعتقد أن الحكم بما أنزل الله ـ تعالى ـ غيرُ واجبٍ ، وأنه مخيّرٌ فيه ، فهذا كفرٌ مناقضٌ للإيمان . فأنزل الله ? ـ: ? يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ ? إلى قولِهِ تعالى:? إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ ? [ سورة المائدة الآية: 41] يقول ائتوا محمدًا ، فإن أمركم بالتحميم والجلد فخذوه ، وإن أفتاكم بالرجم فاحذروه ، فأنزل الله تعالى ـ: ? وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ?.
-الحالةُ السادسة: مَن لَم يحكم بما أنزل الله ـ تعالى ـ إباءً وامتناعًا فهو كافرٌ خارجٌ عن الملةِ, وإن لم يجحد أو يكذِّب حكمَ اللهِ تعالى, ومما يمكن إلحاقه بالإباء والامتناع: الإعراض ، والصدود يقول ـ تعالى ـ ? وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا ? النساء 60.
-المسألةُ السابعة: من ضمن الحالات التي يكون الحكم بغير ما أنزل الله ـ تعالى ـ كفرًا أكبرًا، ما قاله الشيخ محمد بن إبراهيم رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى عن تشريع القانون الوضعي وتحكيمه: وهو أعظمها، وأشملها، وأظهرها معاندةً