يصفونها بكلمات «الرجعية» «الجمود» «الكهنوت» «شريعة الغاب» إلى أمثال ماترى من المنكرات في الصحف والمجلات والكتب العصرية، التي يكتبها أتباع أولئك الوثنيين!
ثم صاروا يطلقون على هذه القوانين ودراساتها كلمة «الفقه» و «الفقيه» و «التشريع» و «المشرع» ، وما إلى ذلك من الكلمات التي يطلقها علماء الإسلام على الشريعة وعلمائها. وينحدرون فيتجرؤن على الموازنة بين دين الإسلام وشريعته وبين دينهم المفتري الجديد!!. ــ إلى أن قال ــ
وصار هذا الدين الجديد هو القواعد الأساسية التي يتحاكم إليها المسلمون في أكثر بلاد الإسلام ويحكمون بها. سواء منها ماوافق في بعض أحكامه شيئًا من أحكام الشريعة وما خالفها. وكله باطل وخروج، لأن ماوافق الشريعة إنما وافقها مصادفة، لا اتباعًا لها، ولا طاعة لأمر الله وأمر رسوله. فالموافق والمخالف كلاهما مرتكس في حمأة الضلالة، يقود صاحبه إلى النار لايجوز لمسلم أن يخضع له أو يرضى به.
وقد نزيد هذا المعنى بيانًا، عند كلام الحافظ اْبنُ كَثيرٍ في تفسير الآية: 50 من سورة المائدة، إن شاء الله.) ... (عمدة التفسير مختصر تفسير اْبنُ كَثيرٍ) لأحمد شاكر، 3/ 214 ــ 215.
الحُكمُ بِِغَيرِ مَا أنزلَ اللهُ كفرٌ أَكبَرٌ
أمرَ اللهُ سبحانهُ وتعالى بالتحاكُمِ إليه و إلى تحكيمِ شرعِهِ وحذَّرَ من الحكمِ بغيرِهِ كما يتضّح ذلك في عدد من آياتِ القرآنِ الكريمِ ومنها ما تضمّنته سورةُ المائدة التي اشتمَلت عَلى عددٍ من الآياتِ التي تتحدّث عن الحكمِ بما أنزَلَ اللهُ ومواضِيعِهَا تدورُ على مَا يلي:
ـ الأمرُ بالحكمِ بمَا أنزلَ اللهُ كَمَا في قولِهِ تعالى: ?وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ? آية 49
ـ التحذيرُ من التحاكمِ إلى غيرِ ما أنزل اللهُ كما في قولهِ ?: ?وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ ? آية 49
ـ التحذيرُ من التنازلِ عن شيءٍ من الشريعةِ مهما قلَّ كما في قولهِ تعالى: ?وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ? آية 49
ـ تحريمُ ابتغاءِ حكمِ الجاهليةِ كما جاءَ ذلكَ بصيغةِ الاستفهامِ الإنكاري في قولهِ ?: ?أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ? آية 50
ـ النصُّ على أنهُ لا أحدَ أحسنُ من اللهِ في الحكمِ كما قال ?: ?وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ? آية 50
ـ النصُّ على أنَّ مَن لم يحكمْ بِمَا أنزلَ الله فَهُوَ كافرٌ وظالمٌ وفاسقٌ كما في قوله تعالى:
?وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ? آية 44
وقوله: ?وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ? آية 45
وقوله: ?وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ? آية 47