الصفحة 45 من 122

الروح الأمين علي قلب محمد ? ليكون من المنذرين، بلسان عربي مبين، في الحُكْم به بين العالمين، والرَدِّ إليه عند تنازع المتنازعين، مناقضةً ومعاندةً لقول الله ?:? فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا? وقد نفى الله سبحانه وتعالى الإيمان عن مَّن لم يُحَكِّموا النبي ? فيما شجر بينهم، نفيًا مؤكدًا بتكرار أداة النفي وبالقسم، قال تعالى ?فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا? ولم يكتف تعالى وتقدس منهم بمجرد التحكيم للرسول ?، حتى يُضيفوا إلى ذلك عَدَمَ وجود شيء من الحرج في نفوسهم بقوله جل شأنه ?ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ?. والحَرَجُ: الضيقُ. بل لابدَّ من اتساع صدورهم لذلك وسلامتها من القلق والاضطراب. ولم يكتف تعالى أيضا هنا بهذين الأمرين، حتى يضمُّوا إليهما التسليم وهو كمالُ الانقياد لحكمه ?، بحيث يتخلون هاهنا من أي تعلق للنفس بهذا الشيء ويسلموا ذلك إلى الحكم الحق أتم تسليم، ولهذا أكد ذلك بالمصدر المؤكد، وهو قوله جل شأنه ?تسليما? المبيِّن أنه لايُكتفى هاهنا بالتسليم.. بل لابد من التسليم المطلق.) أهـ

11)يقول الشيخ محمد بن إبراهيم: (ولا يجوز استبدال الشريعة الإلهية بالقوانين الوضعية، التي ما أنزل الله بها من سلطان، وإسناد مثل هذه المشاكل إلى أهل القوانين من إسناد الأمر إلى غير أهله، لأنه من التحاكم إلى الطاغوت الذي أمر الله بالكفر به في قوله: ?أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ...?( فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم(12/274) . أو فتاوى الأئمة النجدية (1/330 ) ) .

الشيخ احمد شاكر رَحِمَهُ اللهُ:

في تعليقه على تفسير قوله تعالى ?فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا? النساء 65، قال الشيخ أحمد شاكر (فانظرو أيها المسلمون، في جميع البلاد الإسلامية أو البلاد التي تنتسب للإسلام، في أقطار الأرض ــ إلى ماصنع بكم أعداؤكم المبشرون والمستعمرون: إذ ضربوا على المسلمين قوانين ضالة مدمرة للأخلاق والآداب والأديان، قوانين إفرنجية وثنية، لم تبن على شريعة ولا دين، بل بنيت على قواعد وضعها رجل كافر وثني، أبي أن يؤمن برسول عصره ــ عيسى عليه السلام ــ وأصر على وثنيته، إلى ماكان من فسقه وفجوره وتهتكه! هذا هو جوستنيان، أبو القوانين وواضع أسسها فيما يزعمون، والذي لم يستح رجل من كبار رجالات مصر المنتسبين ــ ظلمًا وزورًا ــ إلى الإسلام، أن يترجم قواعد ذاك الرجل الفاسق الوثني، ويسميها «مدونة جوستنيان» ! سخرية وهزءًا بـ «مدونة مالك» ، إحدى موسوعات الفقه الإسلامي المبني على الكتاب والسنة، والمنسوبة إلى إمام دار الهجرة. فانظروا إلى مبلغ ذلك الرجل من السخف، بل من الوقاحة والاستهتار!

هذه القوانين التي فرضها على المسلمين أعداء الإسلام السافرو العداوة، هى في حقيقتها دين آخر جعلوه دينًا للمسلمين بدلا من دينهم النقي السامي. لأنهم أوجبوا عليهم طاعتها، وغرسوا في قلوبهم حبها وتقديسها والعصبية لها. حتى لقد تجري على الألسنة والأقلام كثيرًا كلمات «تقديس القانون» «قدسية القضاء» «حَرَم المحكمة» ، وأمثال ذلك من الكلمات التي يأبون أن توصف بها الشريعة الإسلامية وآراء الفقهاء الإسلاميين. بل هم حينئذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت