وقالَ: (وَقَدْ يَقُولُونَ: إنَّ الشَّرَائِعَ قَوَانِينُ عدلية وُضِعَتْ لِمَصْلَحَةِ الدُّنْيَا فَأَمَّا الْمَعَارِفُ وَالْحَقَائِقُ وَالدَّرَجَاتُ الْعَالِيَةُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ: فَيُفَضِّلُونَ فِيهَا أَنْفُسَهُمْ وَطُرُقَهُمْ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَطُرُقِ الْأَنْبِيَاءِ . وَقَدْ عُلِمَ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الْمُسْلِمِينَ: أَنَّ هَذَا مِنْ أَعْظَمِ الْكُفْرِ وَالضَّلَالِ) [مجموع الفتاوى 2/232] .
وقالَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: (وَمَعْلُومٌ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الْمُسْلِمِينَ وَبِاتِّفَاقِ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ مَنْ سَوَّغَ اتِّبَاعَ غَيْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ أَوْ اتِّبَاعَ شَرِيعَةٍ غَيْرِ شَرِيعَةِ مُحَمَّدٍ ? فَهُوَ كَافِرٌ وَهُوَ كَكُفْرِ مَنْ آمَنَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَكَفَرَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ? إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا?, ?أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا ?) [مجموع الفتاوى 28/524] .
ويقولُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: ( الطاغوت فعلوت من الطغيان, كما أن الملكوت فعلوت من الملك, والرحموت, والرهبوتولذلك سمي الله من تحوكم إليه, حاكم بغير الكتاب الله طاغوت) , (مجموع الفتاوى 28,200-201) , وكلامُ الإمامِ واضحٌ في إطلاقِ لفظ طاغوتٍ على الحاكمٍ بغيرٍ مَا أنزَلَ اللهُ.
قالَ ابنُ القَيَِمِ: (ثم أخبر سبحانه أن من تحاكم أو حاكم إلى غير ما جاء به الرسول فقد حكّم الطاغوت وتحاكم إليه, والطاغوت كل ما تجاوز به العبد حدَّه من معبود أو متبوع أو مطاع، فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله أو يعبدونه من دون الله أو يتبعونه على غير بصيرة من الله أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة له) [أعلام الموقِّعين 1/85] .
وفي رسالة التوحيد/للدهلوي [ج1/ص129] : (والحكم بغير ما أنزل الله ومن أنواع الشرك والتدخل في ملكه وملكوته ومعارضة شرعه بشرع يشترعونه) .
قالَ الشيخُ عبد الرحمن بن حسن في شرح كتاب التوحيد بعد أن أفاض في شرح معني الطاغوت وأنه يدخل فيه حكم الحاكم بغير ما أنزل الله: ( فكل من حاكم إلي غير كتاب الله وسنة ورسوله, فقد حاكم إلي طاغوت الذي أمر الله عباده أن يكفروا به, فإن التحاكم ليس إلا إلى كتاب الله وسنة رسوله صلي الله عليه وسلم ومن كان يحكم بهما, فمن تحاكم إلي غيرهما, فقد تجاوز به حده, وخرج عما شرعه الله ورسوله, وأنزله منزله لا يستحقها) . (فتح المجيد, المجيد 429)
وقالَ الشيخُ عبد الرحمن بن حسن بن مُحَمَّدُ بن عَبْد الوَهَّابِ: (فكل من حاكم إلى غير كتاب الله وسنة رسوله، فقد حاكم إلى الطاغوت الذي أمر الله عباده أن يكفروا به، فإن التحاكم ليس إلا إلى كتاب الله وسنة رسوله ? ومن كان يحكم بهما) السنية (2/301) .).