الصفحة 42 من 122

شيءٍ أخبرنا اللهُ تعالى بهِ أنه قد أكمله، وكل حديثٍ أو آية كانا بعد نزول هذه الآية، فإنما هى تفسير لما نزل قبلها، وبيانٌ لجملتها، وتأكيد لأمر متقدم, وبالله تعالى التوفيق.) (الإحكام) 2/ 144 ــ 145.

(جـ) وقالَ الإمامُ ابن حزم رَحِمَهُ اللهُ (من حكم بحكم الإنجيل مما لم يأت بالنصّ عليه وحيٌ في شريعة الإسلام فإنه كافر مشرك خارج عن الإسلام) (الإحكام) 5/ 173. فهذا حُكْم من حَكَم بالشرائع المنسوخة فكيف بمن حَكَم بالقوانين الوضعية.

(د) وقالَ ابنُ حزم أيضا (وأيضًا فلا فرق بين جواز شرع شريعة من إيجاب أو تحريم أو إباحة بالرأي لم ينص تعالى عليه ولا رسوله عليه السلام، وبين إبطال شريعة شرعها الله على لسان رسوله ? بالرأي، والمفرق بين هذين العملين متحكم بالباطل مفتر، وكلاهما كُفر لاخفاء به) (الإحكام) 6/ 31.

(هـ) وقالَ الإمامُ ابن حزم أيضا (لأن إحداث الأحكام لايخلو من أحد أربعة أوجه: إما إسقاط فرض لازم، كإسقاط بعض الصلاة أو بعض الصيام أو بعض الزكاة أو بعض الحج أو بعض حد الزنا أو حد القذف، أو إسقاط جميع ذلك، وإما زيادة في شيء منها، أو إحداث فرض جديد، وإما إحلال محرم كتحليل لحم الخنزير والخمر والميتة، وإما تحريم محلل كتحريم لحم الكبش وماأشبه ذلك، وأي هذه الوجوه كان، فالقائل به كافر مشرك، لاحق باليهود والنصارى، والفرض على كل مسلم قتل من أجاز شيئا من هذا دون استتابة، ولا قبول توبة إن تاب، واستصفاء ماله لبيت مال المسلمين، لأنه مبدل لدينه، وقد قال عليه السلام «من بدل دينه فاقتلوه» ومن الله تعالى نعوذ من غضبة لباطل أدت إلى مثل هذه المهالك.) (الإحكام) 6/ 110.

وكلام الإمامِ ابن حزم هذا ينطبق على واقعنا، فالقوانينُ الوضعيةُ قد أتَت بما قالَه من إسقاطِ حد الزنا وحد القذف وسائرِ الحدود، وأتت بإباحة الربا والخمر والزنا والميسر، وأتت بتحريم الجهاد في سبيل الله وغير ذلك مما هو معلوم, وكلام الإمام واضح بإذنِ الله.

وللإمامِ ابن حزم رَحِمَهُ اللهُ كلامٌ مماثل في (الإحكام) جـ 2 صـ 9، جـ 6 صـ 77 ــ 78 و 109.

وقالَ ابْنُ تَيمِيَّة: (والحكم بما أنزل الله على محمد ? هو عدل خاص وهو أكمل أنواع العدل وأحسنها، والحكم به واجب على النبي ? وكل من اتبعه، ومن لم يلتزم حكم الله ورسوله فهو كافر) [منهاج السنة ج 5/131] .

وقالَ رَحِمَهُ اللهُ: (وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ أَسْقَطَ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ رُسُلَهُ فَهُوَ كَافِرٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى) [مجموع الفتاوى ج 8/ص 106] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت