الصفحة 34 من 122

-تَفسيرُ قولِهِ تعَالى ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ? ( النساء 59 ) .

وأخرَجَ سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ? فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ ? .

قَالَ َ: فإن تنازعَ العلماءُ ? فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ?قَالَ: يقول: فردوه إلى كتاب الله وسنة رسوله . ثم قرأ ? وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ? ( النساء الآية 82 ) . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ميمون بن مهران في الآية قَالَ: الرد إلى الله، الرد إلى كتابه . والرد إلى رسوله ما دام حيا، فإذا قبض فإلى سنته . وأخرج ابن جرير عن قتادة والسدي , مثل ذلك

قالَ اْبنُ كَثيرٍ رَحِمَهُ اللهُ في تفسيرِ آيةِ الأنفال: ولا يتنازعوا فيما بينهم أيضًا فيختلفوا فيكون سببًا لتخاذُلِهِم وفشلِهِم.

وَقالَ الشَّوكانِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى في الفتحِ: ? فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْء?المنازعة المجاذبة والنزع: الجذب كأن كل واحد ينتزع حجة الآخر ويجذبها والمراد الاختلاف والمجادلة وظاهر قوله ? في شيء ? يتناول أمور الدين والدنيا ولكنه لما قَالَ ? فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ? تبين به أن الشيء المتنازع فيه يختص بأمور الدين دون أمور الدنيا والرد إلى الله: هو الرد إلى كتابه العزيز والرد إلى الرسول: هو الرد إلى سنته المطهرة بعد موته وأما في حياته فالرد إليه سؤاله هذا معنى الرد إليهما وقيل: معنى الرد أن يقولوا: الله أعلم وهو قول ساقط وتفسير بارد وليس الرد في هذه الآية إلا الرد المذكور في قوله تعالى ?وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ? قوله ?إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ?فيه دليل على أن هذا الرد متحتم على المتنازعين وإنه شأن من يؤمن بالله واليوم الآخر .

قَالَ تعالي ?أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا? النساء الآية 60.

هذا إنكارٌ من اللهِ ? عَلَى مَن يدَّعي الإيمانَ بما أنزلَ اللهُ على رسولِهِ وعلى الأنبياءِ الأقدمين وَهُوَ مَعَ ذلك يريدُ أن يتحاكمَ في فصلِ الخصوماتِ إلى غيرِ كتاب الله وسنة رسوله كما ذكر في سبب نزول هذه الآية أنها في رجل من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت