الصفحة 29 من 122

الإقرار بذلك بل ولا كونه لا يدعو إلا الله وحده لا شريك له بل لا يَحْرُمُ ماله ودمه حتى يضيف إلى ذلك الكفر بما يعبد من دون الله فإن شك أو توقف لم يحرم ماله ودمه فيالها من مسألة ما أعظمها وأجلها وياله من بيان ما أوضحه وحجة ما أقطعها للمنازع )) .

وقالَ الشيخُ عبد الرحمن بن حسن بن مُحَمَّدُ بن عَبْد الوَهَّابِ رَحِمَهُ اللهُ ( أجمع العلماء سلفا وخلفا من الصحابة والتابعين والأئمة وجميع أهل السنة أن المرء لا يكون مسلما إلا بالتجرد من الشرك الأكبر والبراءة منه ) ( الدرر 11/545- 546 )

وصح عن النبي ? قوله: ?مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ، حَرُمَ مَالُهُ وَدَمُهُ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ"وفي رواية:"مَنْ وَحَّدَ اللَّه"? رواه مسلم في كتاب الإِيمان، باب الأمر بقتال الناس..، ح (23) ، (1/53) ."

وإذا كانَ معنى"لا إله إلا الله"، الكفرَ بالطاغوتِ، والإيمانَ بالله, قَالَ تعالى: ? فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا ? (البقرة 256) .

فالطاغوتُ: كلُّ ما تجاوَزَ به العبدُ حدَه من معبودٍ أو متبوعٍ أو مطاعٍ، فطاغوتُ كلُّ قومٍ من يتحاكمون إليه غير اللهِ ورسولِهِ أو يعبدونَهُ من دونِ اللهِ أو يتبعونَهُ على غيرِ بصيرةٍ من اللهِ، أو يطيعونَهُ فيما لا يعلمونَ أنَّهُ طاعة لله، إذا علم هذا تبين أن الطاغوتَ لفظٌ عامٌ يشملُ كلَّ ما يُضَاد"لا إله إلا الله"سواءَ كان شعارًا أم نظامًا أم قانونًا أم شخصًا أم رايةً أم حزبًا أم فكرةً.

ويدخل في الكفر بالطَّاغوت معاداته و بغضه، وعدم الرِّضى بعبادته بوجهٍ من الوجوه قَالَ تعالى: ?قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ? [الممتحنة: 4] ، وقَالَ تعالى: ?وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ? [الزمر: 17] .

صِفَةُ الكُفرِ بالطَّاغُوتِ

قالَ الطَّبري: وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ? يقول وقد أمرهم الله أن يكذبوا بما جاءهم به الطاغوت الذي يتحاكمون إليه), ( تفسير الطبري المسمى جامع البيان عن تأويل آي القرآن(5/152) .).

قالَ الوَاحِدي: ?وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ? أي أمروا أن لا يوالوا غير أهل دينهم ( تفسير الواحدي 1/271) .). فلا يوالى بل يتبرأ منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت