ولا يكون المرء مسلمًا إلا بالكفر بالطاغوت كما سيأتي بيانه في ما يلي.
الكُفرُ بالطَّاغُوتِ
قَالَ الإمامُ ذو البحرِ العجَّاج, والماءِ الثجَّاج, الذي جمع أنواع العلوم, الذي يخرج من بحره مَرجان الحِكَم، وينبت بثَجَّاجه ألفاف النِّعم في رياض الهِمم, الإمام ُابن حزمٍ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى ( وقَالَ سائر أهل الإسلام كل من اعتقد بقلبه اعتقادًا لايُشك فيه وقَالَ بلسانه لاإله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن كل ما جاء به حق وبرئ من كل دين سوى دين محمد ? فإنه مسلم مؤمن ليس عليه غير ذلك ) الفصل 4/35.
* تَنَبَّه إلي قولِ الإمامِ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى (وبرئ من كل دين سوى دين محمد) جعله شرط من شروط لا إله إلا الله, وكلامُ الإمامِ واضحُ في هذا الشأن إن شاء الله.
قالَ الشيخُ مُحَمَّدُ بن عَبْد الوَهَّابِ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى:(ومعنى الكفر بالطاغوت ، أن تبرأ من كل ما يعتقد فيه غير الله، من جني أو إنسي أو شجر أو حجر أو غير ذلك، وتشهد عليه بالكفر والضلال، وتبغضه ولو كان أباك و أخاك.
فأما من قَالَ أنا لا أعبد إلاَّ الله، وأنا لا أتعرَّض السَّادة والقباب على القبور وأمثال ذلك، فهذا كاذب في قول لا إله إلاَّ الله، ولم يؤمن بالله، ولم يكفر بالطاغوت), ?لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ? [البقرة/256] ).
ومفهومُ الآيَةِ يقتضِي؛ أنَّ مَن آمنَ باللهِ ولم يكفر بالطاغوتِ أو كفر بالطاغوتِ ولم يؤمن باللهِ؛ لم يستمسِك بالعروةِ الوثقى التي هي الإيمانُ أو الإسلام أو لا إله إلا الله - كما قَالَ أهلُ العلمِ - كما تقتضي الآية؛ أنَّ الإيمان باللهِ والإيمانِ بالطاغوتِ لا يمكن اجتماعُهمَا في قلبٍ واحد، فإن الإيمانَ بأحدِهِمَا يستلزِمُ انتفاءَ الآخَر.
فأما صفةُ الكفرِ بالطاغوتِ فأن تعتقدَ بطلانَ عبادةِ غيرِ الله، وتتركَها، وتبغضَها، وتُكفرَ أهلَها، وتعاديهم ( الدرر السنية 1/161 ) .
وقَالَ الإمامُ أيضًا رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: (بل لا يصح دين الإسلام إلا بالبراءة من هؤلاء - الطواغيت - وتكفيرهم، كما قَالَ تعالى: ?فمن يكفر بالطاغوت..? الدرر السنية(10/53 ) ) .
قَالَ الإمامُ مُحَمَّدُ بن عَبْد الوَهَّابِ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: (في مسائل الباب السادس من كتاب التوحيد) , (( وهذا من أعظم ما يبين معنى لا إله إلا الله فإنه لم يجعل التلفظ بها عاصمًا للدم والمال بل ولا معرفة معناها مع لفظها بل ولا