الصفحة 26 من 122

وهذا غيرُ موجودٍ في الديمقراطية وإنما هي شعاراتٌ كاذبة حتى باعترافاتِ مُنظِّري الديمقراطية أنفسِهِم.

فإن الدولَ التي تخلَّت عَن الإسلامِ كنظامِ للحكمِ عاشَت من الكبتِ والظلمِ والقمعِ ما اللهُ به عليم, فالُحكَّام يسرحون ويمرحون ويقتلون ويسجنون ويسومونَ المسلمينَ سُوءَ العذابِ ولا رقيبَ ولا حسيب فأينَ هذه المسائلة المزعومة لهؤلاءِ الحكام في ظلِّ الديمقراطيةِ, وأنا أسألُ كلَّ من اتخذ الديمقراطية دينًا ومنهاجا لإدارةِ شئون البلادِ والعبادِ هل يمكن أن تَتَخلى عن منصِبك لغيرِكَ بالطرقِ ( الديمقراطيَّةِ ) , الإجابةُ واضحةٌ للجميعِ وَيُمَثِّلهَا الواقعُ الذي نعيشه مِن تَمسك الحكام المرتدين بالعروشِ والكراسي غير آبهين بالشعوبِ ولا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللهِ.

وبالجملةِ فكلُّ نظامٍ حكم كانَ التشريع فيه للهِ سبحانَهُ وتعالى في كلِّ شيءٍ، والمرجعُ الأولُّ والأخيرُ فيه هو كتابُ اللهِ تَعََالى وسنة رسوله ? قولًا وتطبيقًا فهو النظامُ الإسلامي وَهُوَ الحكمُ الإسلامي، وكلُّ نظامٍ قامَ على أساسٍ من تحكيمِ البشرِ وتشريعِهِم من دونِ اللهِ تعالى، أو اهتدى في تشريعه بغير هدي القرآنِ والسنة فهو نظامٌ كافر، وإن ادَّعَى كلَّ يومٍ مائةَ مرةٍ أنَّهُ نظام إسلامي، فإنها دعوى كاذبة لا أساسَ لها, وليس لها نصيبٌ من الصِّحَةِ، وهذه المسألةٌ هي مفتاحُ التفريقِ بين النِّظامِ الإيماني الذي يكون الحاكم المهيمنُ فيه هو كتابُ اللهِ تعالى وسنة رسوله ?، وبين النِّظامِ والحكمِ الجاهِلِي الذي يكونُ المَرجِعُ والهيمنةُ فيه لحكم طائفةٍ من البشرِ وسواء في ذلك وافقوا حكمَ اللهِ تعالى أم خالفوه.

ولقد تبينَ لكَ مِمَا سبقَ حقيقةَ الديمقراطيَّةِ، وأنها طاغوت يُعبَدُ من دونِ اللهِ, وأنها ليسَت دينًا سماويًا ولكنها دين من وَضعِ بني البشر، فالشَّعبُ هو الَّذي يختارُ أعضاءَ البرلمانِ، وهؤلاءِ هم الذين يضعونَ القانونَ والدستورَ الذي يحكمُ حياةَ الناسِ، وهم يعلنونَ ولا يستحيونَ بالإعلانِ أن الديمقراطيةَ منهاج حياة بدلًا مِن الكفرِ بِهِ.

الطَّاغُوتُ

فالطاغوتُ لغة: من طغى يطغى طغيًا، ويطغو طغيانًا أي: جاوز القدر، وارتفع.

وقيلَ..

الطاغوت في اللغة: هو من طغى يطغى طغيانًا أي جاوز الحد، وكل مجاوز حده في العصيان، وطغى البحر: هاجت أمواجه، وطغى السيل جاء بماءٍ كثير، والطاغية: الصاعقة ( راجع: مختار الصحاح ) .

وقالَ مُجاهد: الطاغوت: الشيطان في صورة الإنسان، يَتَحَاكَمُونَ إليه وهو صاحبُ أمرِهِم.

وقالَ ابن القيم: الطاغوتُ ما تجاوزَ به العبدُ حدَّهُ مِن معبودٍ أو متبوعٍ أو مُطاعٍ, فطاغوتُ كل قومٍ من يتحاكمونَ إليِهِ غير اللهِ ورسولِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت