الصفحة 25 من 122

-في الجانبِ الاجتماعِي:

الرِّسالةُ الإسلاميةُ رِسَالَة لبناءِ المجتمعِ، كما هي لبناءِ الفردِ، وليسَ هذا فحسب، بَل ونَظَر الإسلامُ إلى الإنسانِ الفردِ مِن خلالِ وجُودِهِ الاجتماعِي, يوازن الإسلامُ في قوانينهِ وقيمهِ بين الفرد والجماعة; لذا كانت هناك ملكيّة فرديّة وملكيّة للاُمّة وملكيّة للدّولة، وكان هناك خطاب للفرد وخطاب للاُمّةِ وخطاب للدَولَةِ، وكانَ هناك واجبٌ فردي وواجبٌ كفائي وتكليفٌ جماعي، وكانَ هناكَ واجبُ سلطة?.

والشَّيءُ الذي ينبغي الوقوفُ عندَه هو أنَّ القرآن خَاطَبَ الهيئةَ الاجتماعية، واعتَبَرَهَا جهةَ خطاب في التكاليفِ والحقوقِ والمسؤوليَّاتِ، ولم يوجِّه الخطاب بِصِيغَتِهِ الفرديّة، أو حتّى للسلطةِ بما هي سلطةُ في كثير من الخطاباتِ ذاتِ الطّبيعة العامَّةِ?.

فمهمّةُ بناء المجتمع وإقامة الدّولة والسّلطة والإصلاح الاجتماعي وتنفيذ القوانينِ والاعمارِ والبِنَاءِ، والوفاء بالعقودِ والعهودِ، وإقامة الدِّين، وتنفيذ القوانينِ، جَعلها مِن مهامِ المجتَمَعِ، ولم يجعَلهَا مِن المهامِ الفرديَّة، بل يؤدِّي الفردُ فيها واجبَهُ ومسؤوليَّتَهُ ويحصُل على كامِلِ حقُوقِه مِن خلال - الوجود?الاجتماعي ـ بِغَضِّ النَّظَرِ عن الآليّةِ التي تُنفّذ بها تلكَ المبادئ والقيم،?سواء أكانت عَلى شكل مؤسّساتِ أو أنشطةِ حرَّة، أو جهود فرديَّة?متكاثفة في اتجاهٍ واحد, ممّا يعطي المجتمع الدَّورَ البارزَ والمستقلَّ عن الدّولةِ في مساحاتٍ واسعة ربّما تتولّاها الدّولة أو تستأثر بها في كثيرٍ من الأحيان?.

ومِنَ الأدلّةِ على هذا الاتجاه الجماعي، وأهمِّيّة الدّور الاجتماعي، هو الخطاباتُ القرآنيّة التي عالجَت تلكَ الشؤونِ الإنسانيَّةِ ، نَذكُرُ مِنهَا, قوله تعالى?يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكُم مِن ذَكَر وأُنْثى وَجَعَلْناكُم?شُعُوبًا وَقَبائِلَ لِتَعارَفوا إنّ أكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أتْقاكُم?الحجرات / 13?, ?هُوَ أَنْشَأَكُم مِنَ الأَرْضِ واسْتَعْمَرَكُم فِيها? ( هود / 61) , ?وَتَعاوَنُوا على البِرِّ والتّقْوى وَلاَ تَعاوَنُوا عَلى الإثْمِ والعُدْوان ?. ( المائدة 2 ) , ?فَأتِمُّوا إلَيْهِم عَهْدَهُم إلى مُدّتِهِم ?. ( التوبة /4) , ?وما لَكُمْ لاَتُقاتِلونَ في سَبِيلِ اللهِ والمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ والوِلْدانِ الّذينَ يَقُولُونَ رَبّنا أخْرِجْنا مِن هذهِ القَرْيَةِ الظّالِمِ أهْلُها ?. ( النِّساء / 75, ?وَلْتَكُن مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلى الخَيْرِ وَيَأمُرُونَ?بالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَر ?.( آل عمران / 104) , ?وَلَكُمْ فِي القِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الأَلْباب ?. ( البقرة / 179)

أما الديمقراطية فشتان شتان بينها وبين ما سبق ذكره هي تدعي للحرية الـ - الغير مسؤلة - الكل يفعل ما يشاء كيف يشاء بلا أي قيود شرعية أو أخلاقية حتى ( سفور - تبرج - نشر الرذيلة والفجور علي الملأ ... إلخ ) ولعل هذا مشاهدًا في بلادنا ويعاينه الجميع ولا يحتاج لكثير بيان, وهذه هي ثمرة الديمقراطية في الناحية الاجتماعية, ساءت والله وساء ثمرها.

6-الحد من اعتباطية سلطة الحاكم عن طريق مؤسسات دائمة وآليات للدفاع عن المواطنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت