الصفحة 23 من 122

آثارِهَا في تفريقِ المجتمعِ وجعلِهِ شراذِمَ متفرقةٍ وحشو المجتمعِ بالتَّنافُرِ والتَّبَاغُض، ولا شك أنَّ القبولَ بذلكَ هو رِضا بِدَعوَتها بطريقةٍ أو بأخرَى ويُعتَبر أيضًا رضًا بِهِ , والرضا بالكفرِ كفرٌ- نَسألُ اللهَ العفو والعافية.

وإنَّ الهَدفَ من إنشاءِ التجمعاتِ أو الأحزابِ السياسيةِ هي صرفُ فكرة إنكار المنكر باليَدِ والتعامل مَعَ المشركينَ بقوةِ السيفِ فأصبحَ هناكَ طريقٌ آخر في الديمقراطِيَّةِ لتغييرِ المُنكَرِ أَلا وَهو الالتجاءُ إلى الحزبيِّةِ السياسيِّةِ ومحاولةٌ التغييرِ بِهَا وهذا مغايرٌ ومناقضٌ لكثيرٍ مِن النُّصوصِ الشرعيةِ التي تثبت أنَّ الأصلَ في التعاملِ مَعَ المنكر والكفر إنكاره، وتغييره، وليس إقراره والاعتراف بشرعيَّتِهِ، قَالَ تعالى: ?وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ?

[ الأنفال: 39 ] , وإنَّ هذا الاعترافَ الطوْعِي بشرعيةِ الأحزابِ الكافِرَةِ، يتضمنُ الرضا والرضا بالكفرِ كفرٌ، قَالَ تعالى: ?وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا? [ النساء: 140 ] , وكما جاء في صحيح البخاري والترمذي عن النعمان بن بشير عن النبي قَالَ النبي ?: ?مثل القائم على حدود الله، والواقع فيها، كمثل قومٍ استهموا - أي اقترعوا - على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها، وبعضهم أسفلَها، فكان الذي في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا، ولم نؤذِ مَن فوقنا، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا وهلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجَوا ونجوا جميعًا?.

-وإنَّ هذهِ الخاصيةَ للديمقراطيةِ وهي حريةُ تشكيلِ الأحزابِ السياسيَّةِ، يترتَّبُ عليهَا تفريقُ كلمةِ الأمةِ، وتشتيتُ أبنائِهِا في أحزابٍ وتجمعاتٍ متنافرةٍ، متباغضةٍ، متدابرةٍ، ما أنزلَ اللهُ بِهَا مِن سُلطانٍ، وهذا يُضَاد قولَه تعالى: ?وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ? [ آل عمران: 103 ] ، وقولُهُ تعالى: ?ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم? [ الأنفال: 46 ] ، وفي الحديثِ، فقد صحَّ عن النبيِِّ ? أنَّهُ قَالَ: ?عَلَيْكُمْ بالجَماعَة ، وَإِيَّاكُمْ وَالفُرْقَةَ ؛ فَإِنَّ الشَّيطانَ مَعَ الوَاحِدِ ، وَهُوَ مِن الاثْنَيْنِ أَبْعَدُ ، وَمَنْ أَرَاد بُحْبُوحَةَ الجنة ، فَلْيَلْزَم الجَمَاعَة? [رواه الإمام أحمد في: « مسنده » وصححه الألباني في (السنة ? لابن أبي عاصم .] .

4-تصان الحريات العامة للمجتمع، منها حرية التعبير وحرية العقيدة وحرية الاجتماع وحرية الصحافة.

5-وجود دولة القانون التي تحترم وتضمن حقوق المواطنين والمساواة بينهم.

إن في الديمقراطيَّةِ حريةُ الاعتقاد مكفولَة لكلِّ فردٍ يعتَقِد مَا يشاءُ لا عبرةَ عِندَهُم إن سَجَدَ المرءُ لصنمٍ أو عبدَ صليبًا أو سَجَدَ لربِّ العالمِينَ أو ارتَدَّ عَن دينِ الإسلامِ.

وَهذا مُخالفٌ لأصلِ الدِّينِ وَمَا جَاءَ به النبيُّ ? .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت