قَالَ تعالى: ?أفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ?القلم 35, وقَالَ تعالى: ?قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ?الزمر 9, وقَالَ تعالى: ?أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ?الأنعام 122.
هَؤُلاءِ القَوْم يتحدثون عَن الأكثريةِ فَعَن أيِّ أكثريةٍ يتحدثونَ فإن اللهَّ سبحانَهُ وَتَعَالى قَد ذَمَّ الأكثريةَ في القُرآنِ فِي مواطنَ عديدةٍ.
لَقَد بيَّنَ اللهُ تعالى أنَّ الأغلبيةَ مِنَ النَّاسِ لا تتمسَّكُ بطاعَتِهِ، ولا تَرغَبُ بشريِعَتِهِ وَحُكمِهِ، بل تَبتَغِي حُكمَ الجاهِليَّةِ، كقولهِ تعالى: ?وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ * أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ? المائدة 49 - 50، وقَالَ تعالى: ?إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ? يوسف 40، وقَالَ تعالى: ?اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ? الأعراف 3، وَغَيرِهَا مِن الآياتِ الَّتي تَدُلُّ عَلَى تَنكَب أكثر النَّاسِ عن شرعِ اللهِ وَمَيلِهِم عَن صِرَاطِهِ المستقيمِ, فكيفَ يمكنُ الاستدلالُ بالأكثريَّةِ للحكمِ على صحةِ هذا الطريقِ.
وَلقَد أخبَرَنَا اللهُ ? في مَوَاضِعَ عديدةٍ من كتابهِ أنَّ أهلَ الحقِ قلةٌ ، وأنَّ أهلَ الباطلِ كثرةٌ.
قَالَ سبحانَه: ? وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ?الأنعام 116, وقَالَ سبحانه: ? وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ? الحديد 26, وقَالَ سبحانه: ? وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آَيَاتِنَا لَغَافِلُونَ ? يونس 92, وقَالَ سبحانه: ? وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ يوسف 103.
وقالَ ?: بدأ الإسلام غريبا ، وسيعود كما بدأ غريبا ، فطوبى للغرباء [رواه مسلم] , وقَالَ ?: يقول?الله ؛ يا آدم. . . أخرج بعث النهار ، فيقول ؛ وما بعث النار ؟! فيقول؛ من كل ألف تسعمائة وتسع وتسعون متفق عليه.
كَمَا أنَّ آياتِ القرآنِ نَزَلَتْ لتخاطبَ جُزءًَا مِن الأمةِ باسمِ الأمَّةِ قالَ تعالى ?وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ?, ثُمَّ إنَّ النَّبِيَّ ?, لمْ يأخذْ بمشورةِ أهل الشورى على الدَّوامِ فَلَوْ كَانَت لَهُم السيادة دومًا لوَجَبَ عليهِ ? الرجوع إليهم والتزام ما يُقرُّ بِهِ أغلبيةُ الصحابةِ, بَل نَجده ? في غزوةِ أحد لم يرجع عن قرارٍ قد اتَّخَذَه - وهُوَ الخروجُ للمشركينَ - رَغمَ أنَّ أصحابَه قد أشاروا عليه بذلك في المرة الثانية ?ما ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يحكم الله بينه وبين عدوه) أخرجه البخاري - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة.
ثُمَّ لو سَلَّمنَا أنَّ السُّلطةَ ملكٌ للأمةِ جمعَاء ( الأكثرية ) فلِم يتمُّ استشارةُ جماعة فقَط مِن الأمةِ وتُتركُ باقي الأمة, كمَا يفعلون في برلماناتِهم .