ناهيكَ عن طمسِِ مبادئ وقيم الأخلاق الحميدة، ونشر الانحرافِ الجِنسي، والأخْلاقي, وَفي الديمقراطيةِ لا شَيء مقدس إلا الدُّستُور وما غير ذلك فَهُوَ يخضَعُ للانتقادِ, وَعَليهِ فإنَّ سبَّ النبيِّ غيرِ محاكمٍ عَليهِ في ظلِّ الديمقراطيَّةِ إذ أنَّ حريةَ التعبيرِ تكفُلُ للجميعِ حريَّةَ التعبيرِ عن رأيِهِ بكل ارتياحيةٍ, فالكلُّ يُنتَقَدُ في الديمقراطيَّةِ حَتَّى الذاتِ الإلهية, ومن أجل المصالحِ الاقتصاديةِ للديمقراطيَّةِ مِنها تُقام الحروبُ وتُهَدَّمُ الدُّورُ فَوقَ رُؤوسِِ سَاكنيها, إضافةً إلي أنَّ الديمقراطيةَ تٌتخذ ذريعةً لشنِ الحروبِ وفرضِ الأفكار والمعتقداتِ من قبلِ الدولِ العظمى.
وعلي ذلكَ فيتضحُ لنَا أنَّ النَّاسَ في الأنظمةِ الديمقراطيَّةِ يَتخذونَ بعضَهمْ بعضًَا أربَابًا من دونِ اللهِ، فهم فرُّوا من عبادةِ الأحبارِ والرهبانِ إلى عبادةِ أُخرى تتمثل في أشخاصِ النُّوابِ، الَّذينَ أقرُّوا لهم بحقِهِم - الذي لا يشاركهم فيه أحدٌ - في التشريعِ، والتحليلِ والتحريمٍِ، وسنِّ القوانين، وعلى العبادِ طاعتُهُم وامتثالُ أوامِرِهِم في كُلِّ ما يَصدُرُ عنهم, فشتَّانَ بينَ مَن عَبَد اللهَ وَحدَه وافرَدَهُ بالطَّاعةِ وأقر لهُ بالحكمِ والتشريعِ وبين من اتَّبع نخالاتِ الأفكار وفتاتِ الأذهانِ لتحلَ محلَّ دستور الإسلامِ.
واقتبس هذه الأبيات:
إذا كان الغراب دليل قوم سيهديهم إلي جيف الكلاب
وَبَعدَ ذِكرِ خصائصِ الديمقراطيَّةِ وذكر مقدمةٍ عنهَا, أشرُعُ في ذِكرِ توضيحاتٍ لكلٍ من هَذِه الخصائصِ بشيءٍ من التفصيلِ, بإذنِ اللهِ تعالى.
1-ينتخب الشعب ممثليه عن طريق انتخابات عامة
فإنَّ الانتخابَ في الديمقراطيَّةِ: هُو اعتمادُ التمثيلِ النسبيِّ كقاعدةٍ للتمثيلِ النِّيابِي، فَالجميعُ (مِن المُبتَدعَةِ و الكَفَرةِ والمرتدينَ والعلمانيينَ) يُدلي بدلوهِ ويُصَوِّت لاختيارِ ما يعتَبِرُه نائبًا عَنه, وهو اعتماد باطلٌ لا يزنُ في ميزانِ الشَّرعِ مثقالَ حبةٍ من خردل.
2-تمارس الأغلبية المنتخبة الحكم
وهذهِ التعدديةُ قَد أضرت بالبلادِ والعبادِ غايةَ الإضرارِ حيثُ سوَّت بينَ جميعِ الناسِ و الكلُّ سواسيةٌ بحكمِ المواطَنَةِ فبينَما النظام الإسلامي للحكمِ يفرِّقُ بين المسلم وغيره ووفي الإسلام يتم استشارة أهل الحل والعقد عن غيرهم من عوام الناس, فالإسلام يدعو للانصياع لأوامر الله والانقياد لها , بينما نجد أن الديمقراطية تجبر دولها على الخضوع لقوانين الأمم المتحدة فقط لا غير, ولا صوت يعلو فوق صوت المجتمع الدولي.
إن الطرقَ الديمقراطيَّةِ تُسَوي بينَ المسلمِ والكافرِ والعالمِ والجاهلِ والصالحِ والطالحِ، وأمَّا في شرعِ الله تعالى فكلُّ هؤلاءِ لا يستوونَ: