فمثلًا عندما اندلعت أحداث الحادي عشر من سبتمبر رددت الفضائيات العربية كالببغاء المصطلحات الأمريكية"الإرهاب الإسلامي"،"الحرب الاستباقية"،"تحرير العراق وأفغانستان"، دون وعي بأن هذه المصطلحات معجونة بالمصالح السياسية. وقد نجحت واشنطن في استغلال سلاح الإعلام بأسلوب فاق تأثيره في بعض الأحيان تأثير القنابل والصواريخ. فثورة الفضائيات جلبت على المتلقي شرًا كبيرًا؛ والمعلومة التي يتلقاها الفرد منتجة في ظل ثقافة الآخر. والتلقي إنما يتلقى المعلومة والثقافة معًا. يرى بعض الباحثين أن الفضائيات العربية قد فشلت فشلًا ذريعًا في تحقيق أهم أهدافها ، وهو تحسين صورة العرب والمسلمين أمام الغرب، والقدرة على توجيه خطاب للآخر يوضح له وجهة نظر العرب والمسلمين في القضايا الراهنة بلغة جديدة. وأوضح أن هذه القنوات أضاعت على العالم العربي فرصة ثمينة لإشاعة المصداقية وضرورة استخدام العقل والمنطق والعلم في زمن انتصرت فيه كل هذه الوسائل وبقيت هي تردد لغة قديمة لا تقدم ولا تؤخر. ومن آثار هذه القنوات على المناخ الثقافي للأمة: ما تبثه من لهو ولعب وعبث بالأجيال وعواطفهم وأحاسيسهم، وما يترتب على ذلك من هدر في الأوقات والثروات، وما ينتج عن ذلك من ضعف ووهن عام في جسد الأمة وروحها، وانسلاخ الإنسان المسلم عن تراثه وحضارته والعيش بعيدًا عنها بشخصية مضطربة، ولا شك أن محصلة ذلك هي تكريس للجاهلية والتخلف أمام عدو يتربص بنا الدوائر، وقد نهانا تعالى عن ذلك بقوله: {الذين اتخذوا دينهم لهوًا ولعبًا وغرتهم الحياة الدنيا فاليوم ننساهم كما نسوا لقاءَ يومهم هذا وما كانوا بآياتنا يجحدون} . تكشف إحدى الدراسات عن دور القنوات الفضائية في ضرب الثقافة الإسلامية والعربية فتقول: أولا: التركيز على وظيفة الترفيه على حساب وظيفة نقل الواقع وفهمه وتحليله ونقده .