يقول أحد الباحثين:"إن تأثير القنوات على الأطفال تأثير ثابت، ولا ينبغي للمسؤولين أن يقللوا من خطره، أو يهوِّنوا من أمره، ولاشك في أن طريقة معالجة القنوات للأحداث ، يجعلها مصدرًا للخوف والرعب، وعندما يخلط الأطفال بين الواقع والخيال، ويتعرضون للتأثير الضار باستمرار، ويرون المجرم بطلًا خفيف الظل ، والقانون لا ينتصر إلا في النهاية، ورجل الشرطة موضع تهكم وسخرية، والقاضي إنسانًا مترددًا ومضحكًا، ورجل الدين رجلًا معقدًا متخلفًا ، فإن احتمال عدم التأثير بذلك كله أمر جِدُّ عسير"أ . هـ. 5 ـــ أما أثر القنوات على التربية الأسرية: فبسبب حجم التأثير الإعلامي الكبير فقد تبدل مفهوم الإشراف الأسري على الأبناء وتحدد هذا المفهوم بمسؤولية العناية الصحية والجسدية وتكبير الأبناء دون النظر إلى مدلول التربية أو اتجاهات التنشئة وانعكاسات ذلك على كثير من المعايير القيمية التي يقوم عليها بناء المجتمع الإسلامي العربي . فلم تعد الأسرة الحاضن الوحيد والمناسب للنشء إذ وفرت الثورة التكنولوجية أنماطًا من وسائل الترفيه واللهو مما جعل دور الأسرة هامشيًا ولا أدل على ذلك أن ما يقضيه الشاب أو الشابة أمام القنوات أكثر مما يقضيه من وقت مع والديه أو حتى في المدرسة . وبرزت نظرية التحول إلى ( الفرد الرقمي ) وهذه تفترض تحول الإنسان من الصياغات العاطفية والإنسانية إلى شخص آلي مولع بـ ( الأزرار ) والأرقام ناهيك عن الانفصال العاطفي .... فلقد دلت دراسات أمريكية ( أن القنوات تجمع العائلة فيزيائيًا ويفرقها عاطفيًا ) لذلك قد لا نستغرب أن نشاهد فتاة في العشرين لا تأكل مع أهلها وتذهب الخادمة بالطعام إلى غرفتها وقد يمر يومان أو ثلاثة دون أن تجلس مع والديها .. إن التفكك الأسري الذي نعيشه هو ضريبة الحياة الاستهلاكية التي تم استيرادها من الغرب .. دون محاولة إيجاد توازن بين مخرجات التكنولوجيا وحاجيات المجتمع العربي .