فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 130

أحدهما: معرفة رجاله، وثقتهم وضعفهم، ومعرفة هذا هين لأن الثقات والضعفاء قد دونوا في كثير من التصانيف، وقد اشتهرت بشرح أحوالهم التآليف.

الوجه الثاني: معرفة مراتب الثقات، وترجيح بعضهم على بعض عند الاختلاف، إما في الإسناد، وإما في الوصل والإرسال، وإما في الوقف والرفع ونحو ذلك.

وهذا هو الذي يحصل من معرفته واتقانه، وكثرة ممارسته الوقوف على دقائق علل الحديث). اهـ

قال ابْنُ رَجَبٍ رحمه الله أيضًا في المرجع السابق (ج4 ص662) :(ولابد في هذا العلم من طول الممارسة، وكثرة المذاكرة، فإذا عدم المذاكرة به، فليكثر طالبه المطالعة في كلام الأئمة العارفين به كيحيى بن سعيد القَطَّان، ومن تلقى عنه كأحمد بن حَنْبَلٍ وابْنِ مَعِينٍ وغيرهما.

فمن رزق مطالعة ذلك وفهمه وفقهت نفسه فيه، وصارت له فيه قوة نفس وملكة، صلح له أن يتكلم فيه). اهـ

لأن علم العلل هو أدق علوم الحديث، وأغمض أنواع الحديث، ولا يقوم به إلا من فهمه الله تعالى هذا العلم الثاقب.

قال ابْنُ حَجَرٍ رحمه الله في النكت (ج2 ص711) : (وهذا الفنُّ أغمضُ أنواعِ الحديث، وأدقُّها مسلكًا، ولا يقوم به إلاّ من منحه الله تعالى فهمًا غائِصًا، وإطِّلاعًا حاويًا، وإدراكًا لمراتِبِ الرواة، ومعرفةً ثاقبة، ولهذا لم يتكلّم فيه إلاّ أفرادٌ من أئمة هذا الشأْنِ وحُذّاقِهم، وإليهم المَرْجِعُ في ذلك لِماَ جعلَ الله فيهم من معرفة ذلك، والاطِّلاعِ على غوامضهِ دونَ غيرهم مّمن لم يمارس ذلك) .اهـ

ولأن هذا العلم بحاجة إلى إحاطة تامة بالرواة والأسانيد، فقد قلّ المتكلّمون فيه في كل عصر.

قال ابن مندة رحمه الله: (إنّما خصّ الله بمعرفة هذه الأخبار نفرًا يسيرًا من كثير ممّن يدّعي علم الحديث) . [1] اهـ

وقال ابْنُ حَجَرٍ رحمه الله في النكت (ج2 ص711) : (لم يتكلّم فيه إلا أفراد أئمة هذا الشأن وحذاقهم) . اهـ

(1) انظر شرح العلل لابن رجب (ج1 ص339) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت