فَإنَّ أصْدَقَ الحَدِيثِ كتَابُ اللهِ وَخَيْرُ الهَدْي هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وَشَرَّ الأمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٍ، وكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٍ، وَكُلَّ ضَلاَلَةٍ فِي النَّار .
لا تخفى أهمية علم الرجال والعلل في الحفاظ على السنة النبوية، وحمايتها من أن يُدْخل فيها ما ليس منها، فهو الميزان الذي تعرض عليه أحوال الناقلين لأحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وبه يُميّز الصادق من الكاذب، والثقة من الضعيف، والضابط من غير الضابط. [1]
قال علي بن المديني رحمه الله: (التفقه في معاني الحديث نصف العلم، ومعرفة الرجال نصف العلم) . [2]
فيُعدُّ علم علل الحديث من أهم أنواع علوم الحديث وأشرفها على الإطلاق ذلك لما له من وظيفة غاية في الدقة والأهمية، وهي الكشف عما يعتري الثقات من أوهام.
قال الخطيب رحمه الله في الجامع (ج2 ص294) : (معرفة العلل أجلّ أنواع علم الحديث، وهو علم يرأسه غير الصحيح والسقيم والجرح والتعديل) .اهـ
وقال الحاكم رحمه الله في معرفة علوم الحديث (ص112) : (هذا النوع منه معرفة علل الحديث، وهو علم يرأسه غير الصحيح والسقيم والجرح والتعديل) . اهـ
وهذا العلم يعد من أغمض أنواع الحديث وأدقها مسلكًا، ولا يقوم به إلاّ من منحه الله تعالى فهمًا غايصًا، واطلاعًا حاويًا، وإدراكًا لمراتب الرواة الثقات،
ومعرفة ثاقبة في علل الحديث. [3] [4]
قال ابْنُ رَجَبٍ رحمه الله في شرح العلل (ج4 ص662) : (اعلم أن معرفة صحة الحديث وسقيمه يحصل من وجهين:
(1) انظر الثقات الذين ضُعِّفُوا في بعض شُيُوخِهم للرفاعي (ص18) .
(2) أخرجه الرامهرمزي في المحدث الفاصل (ص320) بإسناد صحيح.
(3) انظر النكت على كتاب ابن الصلاح لابن حجر (ج2 ص711) ، والوهم في روايات مختلفي الأمصار للوريكات (ص83) .
(4) ومعرفة مناهج النقاد وفهم عباراتهم في علم علل الحديث.