تخصيصها من دين الكافرين وتخصيصها بذلك فيه مشابهة لهم وليس لجاهل أن يعتقد أن بهذا تحصل المخالفة لهم كما في صوم يوم عاشوراء لأن ذلك فيما كان أصله مشروعا لنا وهم يفعلونه فإنا نخالفهم في وصفه.
فأما ما لم يكن في ديننا بحال، بل هو في دينهم المبتدع والمنسوخ، فليس لنا أن نشابههم لا في أصله ولا في وصفه.
فإحداث ما في هذه الأيام التي يتعلق تخصيصها بهم لا بنا، هو مشابهة لهم في أصل تخصيص هذه الأيام بشيء فيه تعظيم [1] "."
"وبهذا يتبين لك كمال موقع الشريعة الحنيفية، وبعض حكمة ما شرعه الله لرسوله من مباينة الكفار ومخالفتهم في عامة أمورهم؛ لتكون المخالفة أحسم لمادة الشر"أي الشرك"، وأبعد عن الوقوع فيما وقع فيه الناس [2] ".
"فمشابهة الكفار في القليل من أمر عيدهم، وعدم النهي عن ذلك، وإذا كانت المشابهة في القليل ذريعة ووسيلة إلى بعض هذه القبائح"أي التي تفعل في أعيادهم"؛ كانت محرمة، فكيف إذا أفضت إلى ما هو كفر بالله [3] ."
(1) المصدر نفسه, ص 324.
(2) المصدر نفسه , ص 325.
(3) وللمزيد من ضرر مشابهة الكفار , انظر المصدر نفسه من 317 إلى 332.