الصفحة 21 من 34

وأما السنة: فروى أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: (( ما هذان اليومان؟ ) )قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله قد أبدلكم بهما خيرًا منهما: يوم الأضحى ويوم الفطر ) ) [1] .

فهذا يقتضي ترك الجمع بينهما، لا سيما قوله: (( خيرا منهما ) )يقتضي الاعتياض بما شرع لنا عما كان في الجاهلية.

وأيضا فإن ذينك اليومين الجاهليين قد ماتا في الإسلام، فلم يبق لهما أثر على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا عهد خلفائه، ولو لم يكن قد نهى الناس عن اللعب فيهما ونحوه مما كانوا يفعلونه، لكانوا قد بقوا على العادة؛ إذ العادات لا تغير إلا بمغير يزيلها لا سيما وطباع النساء والصبيان وكثير من الناس متشوقة إلى اليوم الذي يتخذونه عيدًا للبطالة واللعب.

ولهذا قد يعجز كثير من الملوك والرؤساء عن نقل الناس عن عاداتهم في أعيادهم؛ لقوة مقتضيها من نفوسهم، وتوفر همم الجماهير على اتخاذها" [2] "

وأما الإجماع"فقد اتفق الصحابة وسائر الفقهاء بعدهم أن أهل الذمة من أهل الكتاب لا يظهرون أعيادهم في دار الإسلام فإذا كان المسلمون قد اتفقوا على منعهم من إظهارها"

(1) - رواه أبو داود.

(2) 1 - المصدر نفسه, ص 287.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت