فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 23 من 39

وأشار لوكسنبرج إلى ماجاء عند الطبرى الذى نقل عن مجاهد والضحاك وسعيد بن جُبير أن كلمة {سريا} تعنى نهر بالسريانية أو النبطية، وهو مايتناسب عندهم مع قوله تعالى { فكلى واشربى } [1] . ويرى لوكسنبرج أن هذا المعنى لا يتناسب مع قول السيدة مريم { يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا } [2] الذى لم يأت عن خوف من الموت عطشًا، ولكن جاء من خوفها لاتهام قومها لها بالحمل الحرام، كما ورد في قوله { يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا } [3] .

ثم يتناول لوكسنبرج الفعل"انتبذت"فى قوله تعالى { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا } [4] الذى يرى أنه جاء على صيغة المجهول، مستشهدًا بجواز ذلك في النحو السريانى الذى يجيز استخدام المجهول مع ذكر الفاعل، فمعنى الفعل"انتبذت"عنده: طُردت من أهلها . وإن كان يرى أنه لايعقل أن يكون أول كلام ينطق به عيسى - عليه السلام - لأمه لكى يخفف عنها حزنها، لفظة تشير إلى ماء جعله ربُها تحتها، إنما المنطقى أن يكون في كلامه مايخفف عنها ويزيل هذا العار الذى لُصق بها.

ولما كان عكس"ابن الحرام"عند العامة"ابن الحلال"يرى أن كلمة شَريُا ?ary? صفة فعلية مشتقة من الفعل السريانى شرُا r?"حل"وبذلك تكون كلمة"سريا"بمعنى"الحلال"، وهو يرى بذلك أنه يجب قراءة الآية كمايلى: فناداها من نُحاتها ألا تحزنى قد جعل ربك نُحاتك شريا ، ويكون المعنى الاجمالى للآية: فناداها حال وضعها ألا تحزنى قد جعل ربك وضعك حلالًا [5] .

(1) - سورة مريم ، الآية 26 .

(2) - سورة مريم ، الآية 23 .

(3) - سورة مريم ، الآية 28 .

(4) - سورة مريم ، الآية 16 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت