وهذا أمر له دلالة عظيمة، هى أن الحياة الدنيا صورة من صور الحياة، أما الحياة في الدار الآخرة فهى الحيوان أي حقيقة الحياة، وقس على ذلك الفرق بين القراءة والقرءان ، فالقراءة في أى كتاب هى صورة للقراءة ، أما القرءان فهو حقيقة القراءة، وكذلك الفرق بين الرضى والرضوان والفرق والفرقان [1] .
وهناك شواهد كثيرة على وجود مورفيم النون المسبوقة بالفتحة الطويلة للدلالة على النسب الذاتى في كلام الشعراء العرب قبل نزول القرءان، نذكر منها على سبيل:
قول عنترة بن شداد
يا طائِرًا قَد باتَ يَندُبُ إِلفَهُ وَيَنوحُ وَهوَ مُوَلَّهٌ حَيرانُ
وقول المُتَنَخّل
لَو أَنَّهُ جاءَني جَوعانُ مُهتَلِكٌ مِن بُؤَّسِ الناسِ عَنهُ الخَيرُ مَحجوزُ
وقول شمر الحنفى
غَضْبانَ ممتلئًا عليَّ إهابهُ إنّي وربِّكَ سُخْطُهُ يرْضيني [2] .
ولنا أن نسأل: ماالفرق بين حائر وحيران، وجائع وجوعان، وغاضب وغضبان ؟
فالكلمة بدون النون المسبوقة بالفتحة الطويلة تدل على صفة في الفاعل. أما الاسم المنسوب بالنون المسبوقة بالفتحة الطويلة، فإنه يدل على أن المنسوب من جنس المنسوب إليه وذاته وحقيقته، وكأنه يقول في ظمآن أنا الظمأ الذى يشعر به الناس على سبيل المبالغة .
ومما سبق نعلم أن قِريُنُا qery?n? القاف والراء فيها من أصل الفعل قرُا q?r? والياء منقلبة عن الهمزة، والنون المسبوقة بالفتحة الطويلة من النسب الذاتى، والألف المسبوقة بالفتحة الطويلة ـ التى تنطق كما لو كانت فتحة طويلة لأن الألف مد للفتحة الطويلة قبلها ـ في نهاية الاسم للتعريف .
وعلى ذلك يمكننا تحليل كلمة قِريُنُا على النحو التالى:
(1) - صيغ النسب في اللغتين العربية والسريانية، د.أحمد الجمل، مجلة كلية اللغات والترجمة، جامعة الأزهر، عدد 32 لسنة 2001م، ص 242 ـ 244 .
(2) - الموسوعة الشعرية، المجمع الثقافى، أبو ظبى، 2003م ، CD .