فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 13 من 39

أما علماء اللغة العربية فلم يذكروا النسب بالنون، على الرغم من وجود كلمات كثيرة من هذا النوع فيها، ونرى أن النسب الذاتي (بالنون) الذى يأتى على سبيل الحقيقة، يتجلى بوضوح في كلمة:"الرحمن"فهي صفة ذاتية لرب العزة تدل على أن المنسوب هو ذات المنسوب إليه حقيقة. لذلك نرى افتتاحية سور القرآن الكريم بقوله تعالى: { بسم الله الرحمن الرحيم }

فكلمة (الرحمن) تدل على الرحمة ، وكلمة (الرحيم) تدل على الرحمة أيضًا، إلا أن كلمة (الرحمن) تدل على صفة ذاتية لا يجوز اتصاف غيره بها. أما كلمة (الرحيم) فهي تدل على صفة عامة يجوز اتصاف غير الله بها. وقد وصف رب العزة رسوله بأنه رحيم في قوله تعالى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} [1] ، الأمر الذى يعطينا دلالة للنون المسبوقة بالفتحة الطويلة، تكمن في أن الرحمة في الرحيم، هى صورة من صور الرحمة، حتى ولو كانت رحمة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أما الرحمة في الرحمن فهى حقيقة الرحمة، فالنسب بالنون يعطى حقيقة الرحمة وذات الرحمة، أما ماعداها فهو صورة من صور الرحمة.

ونرى أن النسب الذاتي الذى يأتى على سبيل الحقيقة، يتضح لنا في كلمة {الحيوان} * التى وردت في قوله تعالى: { وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ } [2] فكلمة { الحيوان } هى صفة ذاتية للدار الآخرة تدل على أن المنسوب"الدار الآخرة"هو ذات وأصل المنسوب إليه"الحياة".

(1) - سورة التوبة ، الآية 128 .

(2) *عند النسب إلى كلمة"حياة"تحذف تاء التأنيث وترد الألف إلى أصلها فنقول في النسب بالياء"حيوي"ونقول في النسب بالنون"حيوان".

-سورة العنكبوت ، الآية 64 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت