ثانيًا:الحافظة التي عند العرب: كان العرب يتمتعون بحافظة لا تكاد يعزب عنها شئ، خاصة وأن القرآن جاء في براعة من الأسلوب، ورفعة من البيان مما يجعله أحرى لحفظه، والاهتمام به، حتى كثر آخذوه: صدرا وسطرا، فحفظه الكبير والصغير، والرجل والمرأة، والحضري والبدوي.
ثانيًا: حفظ القرآن في عهد الصحابة رضي الله عنهم:
تعاهد الصحابة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم كتاب ربهم، وديوان شريعتهم بالحفظ والعناية، وتجلى ذلك عبر حادثتين عظيمتين:
الأولى: في عهد الخليفة الأول أبي بكر الصديق رضي الله عنه حين كثر موت حفظة القرآن بسبب الحروب، فخشي هو ونفر من كبار الصحابة ذهاب القرآن بموت حفظته، فأمر بجمع القرآن وذلك بجمع كل ما كتب عليه من الأخشاب والجلود ونحوها من وسائل الحفظ آنذاك، وكذلك ما كان محفوظا في صدور الرجال، وتم جمع القرآن جميعه مكتوبا في مكان واحد يشرف عليه الخليفة وخلفاؤه من بعده
الثانية: في عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه حيث كان القرآن ،إلى ذلك الحين ،يقرأ على لغات العرب توسعة من الله لهم ،فلما أدى هذا الاختلاف في اللغات إلى التنازع والاختلاف بين المسلمين جمع الخليفة المسلمين على لغة واحدة هي لغة قريش أم قبائل العرب، ونسخ من ذلك عدة مصاحف عمّمها على الأقاليم والأمصار.
المصاحف المكتوبة في عهد عثمان (رضي الله عنه) :
أكد بعض المستشرقين رؤية بعض العلماء القدامى للمصاحف العثمانية أو لسور منها في أمصار إسلامية معينة، وفي طليعة هؤلاء كواترمير كما أشار إلى ذلك كل من برجشترا وبرتزل في دراستهما لتاريخ النص القرآني وأن الرحالة المشهور ابن بطوطة رأى بنفسه تلك المصاحف التي يظن أنها عثمانية، أو بعض صحائف منها فقط في غرناطة ومراكش والبصرة وبعض المدن الأخرى خلال رحلاته الكثيرة