2-عدم تعرض العرب لمعارضته: فلم يدع واحد من خصومه من العرب -مع شدة تكذيبهم- نسبة القرآن إلى نفسه، ثم إن الله تعالى قد تحدى به بلغاءهم وفصحاءهم على أن يأتوا بسورة من مثله، فلم يتعرض واحد منهم لذلك، اعترافا بالحق، ونأيا بالنفس عن تعريضها للافتضاح، وهم أهل القدرة في فنون الكلام نظما ونثرا، وترغيبا وزجرا.
3-عربية القرآن وأعجمية لسان أهل الكتاب: لم يذكر في أيّ من المصادر التاريخية جلوس النبي صلى الله عليه وسلم بين يدي أحبار اليهود، أو رهبان النصارى، بغية التعلم والمدارسة. ثم إن هذا القرآن عربي فصيح لا عهد لأهل الكتاب به، ولهذا قال تعالى ردا على من ادعى أن القرآن من وحي أهل الكتاب: (( لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين ) )
4-موقف القرآن من أهل الكتاب: موقف القرآن من أهل الكتاب بدحض شبهاتهم وأغاليطهم ، ثم دعوتهم إلى الإيمان بالرسول الكريم، والاستجابة للذكر الحكيم يُبعد أن يكونوا هم مصدر القرآن ومنبعه ، وهذه حالهم من الإعراض عنه والكفر به ، وبمن أنزل عليه.
حفظ القرآن الكريم وسلامته من التحريف:
أنزل الله تعالى كتابه القرآن ليكون الكتاب المهيمن، والرسالة الخاتمة، والشرعة الباقية، مما يتطلب رعايته عن عبث العابثين، وتحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وقد اتفق له ذلك منذ اللحظة الأولى لنزوله وحتى يومنا هذا، وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، لا زيادة فيه، ولا نقصا وقد ورد إلينا متواترا بنقل الكافة [ الجمع الكبير من الناس الذين يستحيل تواطؤهم على الكذب ] التي لا تقع تحت عد ولا حصر عن مثلها حفظا وكتابة، ولم يختلف في عصر من العصور في سورة، ولا آية، ولا في كلمة، بل كثير من هؤلاء النقلة لا يحسن العربية لكنه يقرأ القرآن كما أنزل.