فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 48

فتوجد أعظم أنهار الدنيا في البحر، ويبدو نهر المسيسبي أو حتى نهر النيل أو نهر الأمازون بجانبها وكأنه غدير، ويبدو غريبا أن تستطيع تيارات المياه أن تتحرك بمثل هذا البعد خلال مياه أخرى دون أن تختلط بها، ولكن أي مجرى من الماء أدفأ أو أبرد من الماء المحيط من كل الجهات يستمر في جريانه بمفرده لزمن طويل، وفي بعض الأحيان تتميز ضفتاه بوضوح يشبه تقريبا وضوحهما لو كان المجرى على الأرض اليابسة، يختلف أيضا تيار الماء المتحرك في لونه عن ماء البحر المحيط به.

وتوجد حركات أخرى في البحر هي أعظم حتى من التيارات السطحية، وهذه هي صعود المياه الأدفأ والمياه الأخف، وهبوط الأثقل والمياه الأبرد. وفي البحار القطبية تغوص المياه الباردة إلى أسفل وتزحف على قاع المحيط كما أن المياه الدافئة في المناطق ا لحارة تندفع ببطء على السطح تجاه القطبين.

ومثل هذه الحركات تمد كل الكائنات الحية في البحر باحتياجاتها فهي تحمل الأوكسجين الضروري للحياة إلى أسفل قاع المحيط، وتوزع الأملاح والمعادن الأخرى هنا وهناك في الماء تماما مثلما يضع الفلاحون السماد في التربة، وهذه المعادن ضرورية لحياة النباتات التي هي غذاء الحياة الحيوانية في البحر، وتيارات السطح، وصعود المياه ونزولها، والزحف البطئ على طول القاع في المحيط، كل هذه تنظف البحر وتنقيه، فهي تحميه من أن يأسن كما يأسن ماء البركة الراكد. ويقدر العلماء أن مياه المحيط القطبي الشمالي تتغير كل مائةوخمس وستون سنة كما يتغير الماء في حمام السباحة، ويجري هذا في كل مكان في المحيطات وفي أغلب الخلجان والمداخل الصغيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت