فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 48

تفسير القرآن بكلام التابعين ومن بعدهم من أهل العلم مع إضافة ما يناسب ذلك في المعتمد، فإن تعذر فهم النص القرآني من كلام الصحابة لجأ المفسر إلى كلام من بعدهم من التابعين، فهم أقرب عهدا بنزول القرآن، وأعرف من غيرهم بلغته وأساليبه، وأكثر حفظا للسنن والآثار، وهم أيضا من أهل القرون المفضلة المشهودة لها بالخيرية.

نسخ شريعة القرآن لغيرها من الشرائع السابقة

النسخ في الشرائع الإلهية واقع قطعا، بل هو واقع في الشريعة الواحدة،ويكون عادة في الفروع لا في الأصول. قال تعالى: (( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شئ قدير ) )

وقد جاءت شريعة عيسى ناسخة لبعض ما في شريعة موسى عليهما السلام قال تعالى على لسان عيسى مخاطبا بني إسرائيل: (( ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم ((

أما شريعة الإسلام فهي ناسخة لما قبلها من الشرائع، والمقصود ما يدخله النسخ من الشرائع، أما ما يجب لله من التوحيد والتنزيه عن الشرك وأصول العبادات مما هو أصل دعوة جميع الرسل فلا يدخله النسخ، فالذي يدخله هو فروع الشرائع وجزيئاتها وتفاصيلها.

لذا كانت شريعة الإسلام باقية خالدة صالحة لكل زمان ومكان جامعة لمحاسن الشرائع السابقة .

قال تعالى: (( وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه ) )

كمال دين الله تعالى بنزول القرآن

صحيح أن القرآن لم ينزل إلا منذ أربعة عشر قرنا، بيد أن معانيه قديمة جديدة ففيها خلاصة كاملة للرسالات الأولى، وللنصائح التي بذلت للإنسانية من فجر وجودها، فالقرآن ملتقى رائع للحكم البالغة التي قرعت آذان الأمم في شتى العصور، واستعراض مجمل الشرائع الإلهية التي احتاجت إليها الأرض جيلا بعد جيل.

إنه لذلك مجمع الحقائق الثابتة، ومجلي عناية الله بعباده مذ خلقوا، وإلى اليوم، وإلى أن تنقضي الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت