واستمر هذا العطاء طيلة الحكم العثماني للقدس ولما بدأت هجرة اليهود إلى فلسطين أصدر العثمانيون قوانين تحد من هجرتهم فأقلقهم ذلك فحقدوا على الخلافة العثمانية ودبروا لها المكائد والمؤامرات خاصة في عهد السلطان عبد الحميد الذي رفض رفضًا قاطعًا وفود أي يهودي إلا للحج أو الزيارة وفي مدة أقصاها ثلاثة شهور. كما كان رفض السلطان عبد الحميد التنازل عن فلسطين مقابل رشًا هائلة السبب القوي في هدم الخلافة العثمانية من الداخل عن طريق الجماعات الماسونية اليهودية، ليتمكن هرتزل واليهود من الاستيلاء على فلسطين كما حدث فيما بعد سقوط الدولة العثمانية.
سقوط القدس في أيدي البريطانيين:
بعد أن تم خلع السلطان عبد الحميد الثاني عام 1909م بتأثير من القوى اليهودية نصب السلطان محمد رشاد الخامس سلطانًا للبلاد، وخليفة للمسلمين ولم يكن له حول ولا قوة في تسيير أمور البلاد؛ فقد دخلت تركيا الحرب العالمية الأولى مع ألمانيا ضد إنكلترا وحلفائها بتدبير من جمعية الاتحاد والترقي الماسوينة، وانتهت الحرب بهزيمة ألمانيا وتركيا، ووقعت بلاد العرب والمسلمين في قبضة المستعمرين، وقسمت معظم بلاد العرب بين البريطانيين والفرنسيين وذلك عام 1916م فيما عرف بإتفاق"سايكس بيكو" [2] .
وبموجب هذا الاتفاق وضعت فلسطين تحت الانتداب البريطاني، ودخلت جيوشها فلسطين في 18/ 2/1917 ودخل اللورد (اللنبي) قائد الجيش البريطاني مدينة القدس وقال قولته المشهورة:"الآن انتهت الحروب الصليبية"بهذه العبارة كشفت بريطانيا عن نواياها الحقيقية تجاه فلسطين.
وقد فر من بقي من الضباط الأتراك من حامية القدس منهين الحكم العثماني لمدينة القدس والذي استمر أربعمائة عام (1517 - 1917م) .
وعد بلفور: