وفي هذه الفترة اجتاح التتار الشرق الإسلامي، وسقطت بغداد عام 656 هـ في أيديهم وارتكبوا فيها أبشع المجازر حرقوا دورها ومكتباتها وأسقطوا الخلافة العباسية، وتابعوا سيرهم إلى بلاد الشام يخربون ويدمرون ويقتلون وسقطت بلدان الشام الواحدة تلو الأخرى، ودخلوا فلسطين ولم يردهم عن طغيانهم إلا جحافل المسلمين التي تمكنت بقيادة السلطان قطز من هزيمتهم شر هزيمة، وذلك عام (658هـ) في معركة عين جالوت وقد تظافرت جهود القادة وعلماء المسلمين في تجهيز العدة والجيوش وتعبئة المسلمين لملاقاة أعداء الله التتار الذين اجتاحوا بلدان المسلمين؛ فأبعدوا خطرهم عن الشرق الأوسط عامة وعن بيت المقدس خاصة.
القدس في العهد العثماني:
دخل السلطان سليم البلاد الشامية (عام 922 هـ) وكانت القدس ضمن البلدان التي زارها وفي عهد ابنه السلطان سليمان القانوني تمت الإنشاءات الكثيرة في البلدان الإسلامية ومنها مدينة القدس التي نالت أكثر من غيرها بعد الحرمين الشريفين اهتمامًا كبيرًا فقام بتجديد عمارة سور القدس، وتجديد عمارة قبة الصخرة وإعادة تبليطها، وأنشأ الجدران المحيطة بالمسجد الأقصى، وجدد أبوابه. كما قام بتجديد عمارة بركة السلطان الواقعة في الجهة الجنوبية من باب الخليل، وقام بترميم القلعة، وأنشأ سبيل ماء ليخدم أهل البلد والمسافرين وقامت زوجته روكسيلانة بإنشاء التكية المعروفة بتكية"خاصكي سلطان"التي قامت بدور بارز في إمداد طلاب العلم والفقراء بالطعام والشراب، كما قام السلطان سليم بإنشاء المدرسة الرصاصية التي كانت مركز إشعاع لطلاب العلم والمعرفة.