الواقع العربي والإسلامي، ودون ذلك سيكون:"قعودا"أو"نفاقا"أو"إهدارا للوقت"أو"تهربا من المسؤولية"أو"استغفالا للشباب المسلم"و"توالي للمصائب". فإن كانت القراءة الواقعية والشرعية تثبت خطورة هذا الواقع في فلسطين، كما ترى القاعدة وأقرانها على السواء، فكيف يكون الواقع في أفغانستان والعراق والصومال وغيرها آمنا أو مغايرا؟
لا ريب أن مفاصلة شرعية حول قضية محددة كفلسطين من شأنها أن تضع الكثير من الاعتقادات والأطروحات الأيديولوجية والتحالفات موضع مساءلة في جوهرها بحيث يستبين للأمة، أفرادا وجماعات وحركات وأحزاب وتنظيمات وعلماء وكتاب ودعاة ومجاهدين وقاعدين، حقيقة أمر"حسن"و"حسني"والتخلص من الأوهام التي تتأمل خيرا من هكذا واقع.
الخلاصة الرابعة: مشروع عمل
فيما عدا موضوع العراق وفلسطين الذي سنخصص له مقالة مستفلة يمكن القول أن خطة القاعدة لاستنهاض الأمة تقع حكما فيما اقترحه بن لادن من مشروع إنشاء هيئة مناصحة متعددة الفروع، فالقاعدة غسلت يدها من الهيئات الرسمية وحتى من اجتهادات الجماعات الإسلامية في أن تشكل أي منها، منفردة أو مجتمعة، مرجعية للأمة يمكن الركون إليها، وفي السياق لا بد من الإشارة إلى مقالة سابقة في سلسلة"خريف غزة العاصف"وهي تتحدث عن"انتفاضة العلماء"حيث رصدنا فيها الحراك الجاري منذ فترة بين طائفة من العلماء وكذا النشاط الإعلامي الذي عبرت عنه القاعدة خاصة في شريط الظواهري"الأزهر عرين الأسود"ورسالة أبي عبد الله الشافعي أمير أنصار الإسلام"إلى السادات علماء الأمة الأفاضل".
لكن خلال الحرب على غزة برزت نخبة من العلماء أصدرت فتاوى بالغة الجرأة فيما يتعلق بالحكام ومظاهرتهم للعدو، وهي تلك الفتاوى التي أشار إليها بن لادن، والأهم أن الحرب على غزة كشفت عن وجود فئة من العلماء مستعدة لإنزال الحكم الشرعي على الواقع، وهو ما تريده القاعدة خاصة وأن الأمة تفتقد إلى مرجعية شرعية تحظى بإجماع الأمة وتكون قادرة على التعامل مع النوازل الكبرى أو تقرير شرعية القضايا الخلافية الكبرى مثار الجدل، ففي الأمة خلافات وتيه وضلال وتمييع وتلبيس في قضايا الجهاد والقوانين الوضعية وأنظمة الاقتصاد والاجتماع والثقافة والحرب والسياسة والعلاقات الدولية والمعاهدات وغيرها.
لذا فإن كل ما تدعوا إليه القاعدة هو مأسسة هذه الفئة من العلماء في هيئة مناصحة تقدم المشورة والنصح للأمة ولقادتها ومجاهديها بعيدا عن الهيئات الرسمية والمتنطعة، أو تلك