التي تدور في فلك السلطة، ونحسب أن هذه الهيئة مطلبا للأمة وليس للقاعدة فقط حتى وإنْ كانت البنود التي يقترحها بن لادن لهذه الهيئة تعبر في الحقيقة عن احتياجات الساحات الجهادية.
فإذا كان الهدف من الهيئة هو كشف ما يسميه بـ"المنافقين في الأمة"؛ فلأن في الأمة منافقين فعلا"على جميع الأصعدة"، لكن الهدف الرئيس لبن لادن من الهيئة هو بلورة قيادة أمينة للأمة مهمتها إحداث التغيير بصورة سلمية عبر:
• تحديد فسطاط الصادقين والناصحين للأمة سواء كانوا علماء أو دعاة أو كتابا أو مفكرين بقطع النظر عن بعض الزلل الذي يمكن التنبيه إليه والنصح فيه بدل المقاطعة، وهذه خطوة حاسمة في تحييد الخصوم من جهة، وفي وجوب الحد من التشدد المنفر تجاه البعض ممن يقع الاختلاف معهم من جهة أخرى"وإلا فلن يبقى لنا عالم فضلًا عمن دونه".
• تصحيح المفاهيم الشرعية في فكر وحياة الأمة عبر التأكيد على بضعة كتب تعتبرها القاعدة منطلقا سليما للعامة أكثر من الخاصة، وتركز على قضايا التوحيد والهوية والمواقف الشرعية من الجهاد والاستعانة بالعدو.
• التصدي لمحاولات اختراق الأمة في عقيدتها أو ما يسميه أحد الكتاب الإسلاميين بـ"أسلمة الكفر".
• إعداد قوائم بهوية الأعداء والمنافقين ووسائل عملهم ابتداء من الصحف وانتهاء بالقنوات التلفزيونية.
• إعداد قوائم أخرى وكذلك في"الذين تصب جهودهم في صالح أعدائنا دون أن يشعروا، كالمرجفين والمخذلين والمثبطين من المسلمين"بموجب"ضوابط شرعية".
أما قيمة المقترح القاعدي فيكمن في أن الكثير من الدعاة ألمحوا في أكثر من مناسبة إلى حاجة الأمة لمثل هذه الهيئات أو المرجعيات، مما يعني أن بن لادن لا يوجه خطابه في الفراغ، والواقع أن توجها من هذا النوع قد يشي بولادة ما يمكن تسميته بـ:"بن لادن المدني"بحيث يكون للقاعدة، مع الوقت، تيارات مدنية وليس فقط تيارات مسلحة.
وللحديث بقية ...