الصفحة 4 من 12

7)أن الأمة"تعاني إفلاسا ًهائلًا في قياداتها ... قيادات حقيقية صادقة مستقلة قوية أمينة، تكون على مستوى ... الأحداث الجسام، ملمة بفقه الواقع وفقه الشريعة"، فإذا تجاوزت القاعدة الموقف من الحكام فإن قيادات الصف الثاني والثالث و"مَنْ قَرُبَ منهم"ليسوا أمناء على القضية الفلسطينية، بل هم"مكمن رئيسي للخلل .. ما لم يغيِّروا أو يغيَّروا".

8)أن الأمة تتعرض إلى حرب:"لتغيير وإماتة الأسماء والمصطلحات الشرعية (والنفور) من استعمالها"واستبدالها بلفظ"الآخر"عبر الدخول في مغالطات شرعية كـ:"حوار الأديان وحرية الرأي وحرية التعبير والتعايش السلمي، والدول الصديقة وعقود تقديم التسهيلات لدعم السفن الحربية الصليبية".

الخلاصة الثالثة: ضرورة المفاصلة بين المسلمين والمنافقين

في أعقاب هجمات 11 سبتمبر رأى بن لادن أن العالم انقسم إلى فسطاطين: فسطاط إيمان وفسطاط كفر، وفي خطابه هذا يقرر معادلة مشابهة فيما يتعلق بواقع الأمة الإسلامية، فالأمة الإسلامية أحوج إلى التمايز و"المفاصلة بين المسلمين والمنافقين"بعد محرقة غزة باعتبارها"حدث تاريخي مهم، وفاجعة مفصلية"، إذ"لا يصح أن يكون حالنا بعد غزة كحالنا قبلها"، لكن من هم أطراف المفاصلة؟ وما هو مضمونها؟ وما هي أدواتها؟

لا شك أن هذه الدعوة الفريدة إلى المفاصلة جعلت من فلسطين موضوعها الوحيد ومنطلقها، وإذا كان هناك أحد من المسلمين يجادل في مشروعية الجهاد في أفغانستان أو العراق أو الشيشان أو الصومال وغيرها من الجبهات الساخنة فمن المفترض أنه لن يستطيع الطعن في مشروعية الجهاد في فلسطين وواجب الأمة تجاهها، لكن لأن"الحق أكبر من الجميع، وسلامة الحق مقدمة على سلامة الأوطان والرجال والأحزاب والجماعات"؛ وكي يكون للمفاصلة جدوى يشترط بن لادن في خطابه: (1) "المعرفة بخطورة ... الواقع الذي نعيشه"و (2) "إنزال فقه الشريعة على هذا الواقع". فهل اختلفت قراءة بن لادن لـ"الواقع"عن القراءات السابقة له أو للتيار السلفي الجهادي عموما؟

الحقيقة أنها لم تختلف ولا بكلمة واحدة، والتأصيلات في هذا الباب وغيره تشهد فائضا يستعصي على المتابعة، بل أن ما جاء به الخطاب سبق لأبي مصعب السوري وغيره أن فصَّل فيه وأفاض في كتابه الموسوعي"دعوة المقاومة الإسلامية العالمية"، لكن الجديد هو توضيع المفاصلة في إطار القضية الفلسطينية وانطلاقا منها بحيث يمكن بسهولة أكبر، وعبر صرامة الموقف الشرعي، تحديد جبهة الأعداء وجبهة الأصدقاء دون الحاجة للدخول في مساجلات عقيمة، بمعنى أن تنزيل الحكم الشرعي على القضية الفلسطينية سيعني بالضرورة انطباقه على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت