الصفحة 11 من 12

4/ 12/2007". وبينما شرعت قواته بخوض حرب شرسة ضد رؤوس الصحوات وأعوانهم في محاولة للقضاء على الجهاد في العراق:"وقفت معظم الفصائل السلفية منها والوطنية وقفة المتفرج بل والطاعن فينا وبكل وسيلة"."

وخلال لقائه الصوتي المفتوح مع"الفرقان - 24/ 10/2008"، كان أبو حمزة المهاجر (وزير حرب دولة العراق الإسلامية) أكثر صراحة في بيان أهداف القوم، خاصة وأن الهجمة على المشروع الجهادي ضعفت وانكشفت الأوراق بصورة جلية مع صدور"سفر الحقيقة - 14/ 7/2008"عن جماعة أنصار الإسلام وتمايز جيش المجاهدين"يا عباد الله تمايزوا - 24/ 7/2008"وتفكك جبهة الجهاد والإصلاح.

ومن اللافت في هذا السياق تعقيبه على من وصفهم بـ:"أصحاب المناهج الفاسدة ودعاة الوطنية (ممن) أرادوا أن يقطفوا ... ثمرة جهاد"مشيرا إلى أن:"هناك أطراف تخزن السلاح وتجهز المجموعات الأمنية لليوم الذي يخرج فيه المحتل، فتضرب صاروخًا وتدخِّر عشرة". فإذا ما حانت ساعة الانسحاب الأمريكي:"تكون المعادلة هي: مجموعة من العلمانيين والوطنيين والبعثيين لم تُجهد نفسها في قتال حقيقي، تمتلك المال والسلاح والرجال، ومجاهدون في سبيل الله خرجوا منهكين بالجراح أنفقوا ما في جعبتهم من مال وسلاح". حينها فقط يمكن ضرب مشروع الدولة وإسقاطه لصالح المشروع الوطني.

إذن لعبة الخصوم قضت بالاحتفاظ بقواتها وتنمية إمكانياتها مقابل إنهاك القاعدة وفيما بعد"الدولة"منذ وقت مبكر، بحيث يجري استنزاف طاقاتها ومخازنها وكادرها وعناصرها ومصانعها ومختبراتها وإمكاناتها العسكرية سواء في محاربة الأمريكيين أو في محاربة الصحوات، حتى إذا ما انسحبت قوات الاحتلال فلن يكون بمقدورها تحقيق أي مكسب.

لا شك أن سلسلة التصريحات التي ذكرناها تعد مؤشرات حاسمة على تنبه دولة العراق الإسلامية إلى مساعي خصومها منذ وقت مبكر. فهل يمكن القول بأن المشروع الجهادي، بهذه التوصيفات، انكفأ؟ أم تغير أداؤه؟ وما الذي فعلته الدولة لتتجنب هذا الفخ؟

ثالثا: الوجه الآخر للصورة

يبدو أن عملية الاستنزاف اشتغلت على أكثر من صعيد، فمن جهة جرى تصعيد مشروع الصحوات ليبلغ مديات اجتماعية وسياسية مخيفة، ومن جهة أخرى دشنت القوات الأمريكية والحكومية سلسلة من العمليات العسكرية والأمنية الواسعة النطاق على ديالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت