الصفحة 10 من 12

3)أما خاتمة الخطاب فكانت بحق هي المنطق المعبر عنه حقيقة، فهو يطمئن كل المسلمين ويبعث برسالة صريحة وحاسمة لكل المراقبين، وأولئك الذين"زعموا"أو اعتقدوا أو داخلهم الشك والحيرة في واقع ومستقبل المشروع الجهادي في العراق بأنْ:"لا تخافوا ولا تخشوا على الجهاد في العراق وطيبوا نفسا فقد انكسرت حدة الموجة". بل أنه يصف المشروع الجهادي بعبارات قوية من الثقة بكونه:"أشد من الجبال رسوخا وأعز من النجوم منالا".

هكذا إذن يبدو خطابي بن لادن والبغدادي محملين برسائل إخبارية صريحة ومبشرين بسلامة المشروع الجهادي ودولة العراق الإسلامية، فما هي حقيقة الموقف في العراق؟ وما هي المؤشرات التي يمكن أن نستدل بها على الثبات؟

ثانيا: لعبة الخصوم

منذ بدأت ملامح الفتنة تلوح بالأفق، بعد إعدام الرئيس العراق صدام حسين، كشف البغدادي في خطابه:"قل إني على بينة من ربي - 13/ 3/2007"عما أسماه بـ"حزب الله السعودي"وبـ"طائفة أدعياء السلفية"والفئات المعادية للمشروع، وألمح في نفس الخطاب أن بعض الجماعات الجهادية:"دعوا أصحابهم وعشائرهم إلى الدعة والراحة"متسائلا:"كيف حال الجهاد في بلاد الرافدين لو لم يكن هناك مجلس شورى المجاهدين ولا دولة الإسلام؟ وكيف تصير الأمور لو ترك كل أبناء الدولة الإسلامية السلاح، وقعدوا عن الجهاد؟"أو تصرفوا بذات المنطق؟ يجيب:"الجواب معروف ... استباحة للعرض، وإبادة للحرث والنسل"، لذا فهو يتحدى مثل هذه الجماعات بشكل صارخ:"إن كنتم لا تصدقون فإني أطلب من أي جماعة مقاتلة تدعي عصمة المنهج وصفاء الراية وقوة البأس على الأعداء أن تنشر ثلاث عمليات عسكرية مصورة لاقتحام مقرات أمريكية، لا بل عملية مصورة واحدة لاقتحام أو دخول ثكنة عسكرية أمريكية واحدة".

في ذلك الوقت اعتبرت تصريحات البغدادي هذه استفزازية لكثير من الجماعات الجهادية، لكن بعضها لم يعقب عليها ربما لعلمه على الأقل بوجود نوايا من هذا القبيل، خاصة وأن هناك أموال صرفت على فئات محسوبة على الجهاد دون أن تؤدي أي عمل جهادي كما لو أنها أعدت لتكون خزينا بشريا عند الحاجة، بل أن هناك أموال صرفت على قضايا مدنية لا علاقة لها بالجهاد لا من قريب ولا من بعيد. فما الذي كانت تخطط له؟

لكن تصريحات البغدادي، في هذا السياق، توالت تباعا، فقد أصدرت مؤسسة الفرقان التابعة لدولة العراق الإسلامية خطابا صوتيا له بعنوان:"فأما الزبد فيذهب جفاء -"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت