ثم الشائع استعمالها في الدعاء ، ولذا قال بعض السلف: اللهم مجمع الدعاء ، وقال بعضهم: الميم في قول اللهم فيه تسعة وتسعون اسما من أسماء الله تعالى ، وأوضحه بعضهم بأنّ الميم تكون علامة للجمع ، لأنك تقول عليه للواحد ، وعليهم للجمع ، فصارت الميم في هذا الموضع بمنزلة الواو الدالة على الجمع في قولك ضربوا وقاموا ، فلمَّا كانت كذلك زِيدت في آخر اسم الله تعالى ، لتُشعر وتؤذِن بأن هذا الاسم قد اجتمعت فيه أسماء / الله تعالى كلها ، فإذا قال الداعي: 4أ اللهم ، فكأنه قال يا الله الذي له الأسماء الحسنى ، قال: ولاستغراقه أيضا لجميع: أسماء الله تعالى الحسنى ، وصفاته، لا يجوز أنْ يوصف ؛ لأنها قد اجتمعت فيه ، وهو حجة لِما قال سيبويه في منعه وصفَه ، انتهى .
... ثم إنهم قد يأتون بها قبل الاستثناء إذا كان الاستثناء نادرا غريبا ؛ كأنهم لندوره استظهروا بالله في إثبات وجوده ، قال بعض الفضلاء: وهو كثير في كلام الفصحاء ، كما قال المطرزي ، نبّه على ذلك الطيبي في سورة المدثر ، وفي الكشف بعد كلام ، وأمَّا نحو قولهم: اللهم إلاّ أنْ يكون كذا ، فالغرض أنّ المستثنى مُستعان بالله تعالى في تحقيقه ؛ تنبيها على ندرته ، وأنه لم يأت بالاستثناء إلاّ بعد التفويض لله تعالى ، انتهى .