... وذكر العلامة المحقق صدر الشريعة [1] في أوائل كتاب التوضيح شرح التنقيح: أنّ الاستثناء المذكور مفرغ من أعم الظروف ، لأن المصادر قد تقع ظروفا ، نحو: آتيك طلوع الفجر ، أي وقت طلوعه ، وأوضح ذلك العلامة بدر الدين الدماميني في شرحه على المغني عند الكلام على عسى ، عند قول المُغْني: ولكن يكون الإضمارفي يقوم لا في عسى، اللهم إلاّ نْ تُقدِّر العاملين تنازعا زيدا ، فقال: الاستثناء في كلام المصنف مفرغ من الظرف ، والتقدير ، ولكن يكون الإضمار في يقوم ، لا في عسى كل وقت ، إلاّ وقت أنْ تُقدِّر العاملين تنازعا ، ووقع التفريغ في الإيجاب ؛ لاستقامة المعنى ، نحو: قرأت إلاّ يوم كذا ، ثم حذف الظرف بعد إلاّ ، وأُنيب المصدر عنه ، كما في جئتك يوم قدوم الحاج ، واللهم معترض ، وانظر موقعها هنا ، فقد وقع في النهاية أنها تُستعمل على ثلاثة / 4 ب
أنحاء ، أحدها أنْ يُراد بها النداء المحض ، كقولك: اللهم ارحمنا ، الثاني أن يذكره المجيب تمكنا للجواب في نفس السامع ، يقول لك القائل: أقام زيد ؟ فتقول أنت: اللهم لا ، والثالث أنْ يُستعمل دليلا على الندرة ، وقلة وقوع المذكور ، كقولك: أنا لا أزورك اللهم إذا لم تدعُني ، ألا ترى أنّ وقوع الزيارة مقرونة بعدم الدعاء قليل ، انتهى .
... وظاهر أن معنى الأول والثاني لا يأتيان هنا ، وفي تأتِّي الثالث في هذا المحل نظر ، انتهى كلام الدماميني ، ولعل وجه النظر أنّ قول ابن الأثير في النهاية: ألا ترى .. الخ يفيد أنه لا بدّ أن يكون ما بعدها نادرا في نفسه ، وقد يقال: لا يلزم ذلك بقرينة قوله: يستعمل دليلا على الندرة .. الخ ، فأفاد أنها تدل على أن ما بعدها نادر بالنظر إلى ما قبلها ، وإن كان في نفسه غير نادر فلييتأمل .
(1) هو عبيد الله بن مسعود الحنفي ت 747هـ .