... ثُم مما ينبغي التأمل في علاقة هذا المجاز وفي قرينته ، ويمكن أنْ تجعل العلاقة المشابهة ، فإنّ المعنى محل للفكر ، وتردده إليه بملاحظة المرة بعد الأخرى ، كما أنّ المكان محل للجسم ، والتردد إليه بإتيانه المرة بعد الأخرى ، أو الإشارة للألفاظ ، فإنها محل للمعنى ، كما أنّ المكان محل للجسم ، والقرينة استحالة كون المعنى ، أو الألفاظ مكانا حقيقيا ، وقال بعضهم في قول ابن الحاجب: ومن ثّمَّ اختلف في رحمن ، قوله: ومن ثَمّ الإشارة إلى المكان الاعتباري ، كأنّه شبه الاختلاف المذكور في شرط تأثير الألف والنون أنه انتفاء فعلانة، أو وجود فعلى بالمكان في أنّ كلامنهما منشأ أمره المكان، منشأ النباتات ، والاختلاف في المذكور منشأ اختلاف آخر ، وهو الاختلاف في صرف رحمن ، فجعل الاختلاف المذكور من إفاد المكان ادّعاءً ، ثم شبّهَ المكان الاعتباري بالمكان الحقيقي ؛ لاشتراكهما في المكانية ، فذكر اللفظ الموضوع للمكان ، انتهى.