أقول: ويخطر لي وجه آخر ، وهو أنّ ما صلة للتوكيد ، وكائنا وكان تامتان ، والمعنى لأضربنه موجودا وُجِد ، أي أيَّ شخص وُجِد ، صغيرا أو كبيرا، جليلا أو حقيرا ، ووجه آخر ، وهو أن تكون ما اسما نكرة صفة لكائنا ، أو بدلا منه ، فإذا قلت: لأضربنّ رجلا كائنا ما كان ، فالمعنى لأضربن رجلا موجودا شخصا وُجِد ، والمعنى على التعميم كالأول ، أي أيّ شخص ، وقد خرَّجوا على هذين الوجهين قوله تعالى [ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً ] [1] ، ووقع في عبارة المطول كائنا من كان أنا أو غيري ، فقال الفاضل الفَنَرِيّ: كائناحال ، ومَنْ موصوفة في محل نصب خبرا لكائنا ، والعائد محذوف ، أي كانَه ، واعتُرِض بامتناع حذف خبر كان ، نصّ عليه ابن هشام ، وصاحب / اللباب، وغيرهما13 أ وأُجيبَ بأنّه هاهنا سماعي ثَبَت على خلاف القياس ولو قيل كان تامة وفاعله راجع إلى مَنْ لم يحتج إلى ما ذكره ، وأنا خبر مبتدأ محذوف ـ أي هو أنا ، أو غيري ، أو بدل مِنْ (مَنْ كان) على أنْ يكون من قبيل استعارة الضمير المرفوع للمنصوب كما استعير للمجرور في ما أنا كانت انتهى
ومنها قولهم: بعد اللَّتَيّا والَّتي ، قال محقّقُ الروم حسن جلبي الفناري ( اللَّتيّا ) تصغير ( التي ) على خلاف القياس لأنّ قياس التصغير أنْ يُضمَّ أولُ المُصَغّر وهذا أُبقي على فتحته الأصلية ، لكنّهم عوضوا عن ضمّ أوّله بزيادة الألف في آخره كما فعلوا ذلك في نظائره من ( اللذيّا ) و ( ذيّا ) و ( ذياك ) والمعنى بعد اللحظة الصغيرة والكبيرة التي من فظاعة شأنها كَيْتَ وكَيْتَ حُذِفت الصلة إيهامًا لقصور العبارة عن الإِحاطة بوصف الأمر الذي كُني بهما عنه وفي ذلك من تفخيم أمره ما لا يخفى ، انتهى .
(1) البقرة 26