قال بعض المحشين ، وقال ابن هشام في حواشي التسهيل: لم يسمع منهم إلاّ مقرونا بالفاء ، وهي زائدة لازمة عندي ، وقال الدماميني نقلا عن ابن السيد في نحو أخذت درهما فقط: أخذت درهما فاكتفيت به ، فجعلها عاطفة ، قال: وهو خير من قول التفتازاني ، وابن هشام ، بقي أنه يُردُّ على كلام المطول أنّ الفاء في جواب الشرط ليس للتزيين ، بل من حروف المعاني ، ففيه منافاة ، ويُجاب بأنّ الشرط المحذوف إنما يُعتبر لإصلاح الفاء المذكور للتزيين ، وليس في المعنى داعٍ إلى اعتبار الشرط المحذوف ، فذكر الفاء لتزيين اللفظ فيه تقوية لجانب المعنى ، لرعاية جانب اللفظ ، هذا والأظهر أنّ قوله: وكأنه توجيه ثانٍ ، ثم إنّه قدّر أداة الشرط المحذوفة [1] إذا ، وكذا وقع لغيره ، والحق أنه لا يُحذف من أدوات الشرط إلاّ إنْ ، وأورد عليه ابن كمال باشا ، بعد أنْ نقل عن المغني أنها تكون بمعنى حسب كقد ، واسم فعل / بمعنى يكفي . ... ... ... 12ب
إنّ المناسب للمقام جعلها بمعنى حسب ، وعلى تقدير جعلها اسم فعل فهي بمعنى يكفي ، قال: فجعلها هنا اسم فعل ، وأنها بمعنى انْتَهِ ، غلط مرتين .
ومنها قولهم: كائنا ما كان ، قال بعض المحققين: جعل الفارسي ( ما ) في ضربته كائنا ما كان مصدرية ، وكان صلتها ، وهما في محل رفع بكائن ، وكلاهما على التمام ، أي كائنا كونه ، وقيل: كائن من الناقصة ، وكان ناقصة أيضا ، وما موصولة ، استعملت لمَن يعقل ، كما في لا سيما زيد ، وفي كائن ضمير هو اسمها ، وما خبرها ، وفي كان ضمير ، ما اسمها ، وخبرها محذوف ، أي كائنا الشخص الذي هو إياه ، ويجوز كون ما نكرة موصوفة بكان ، وهي تامة والتقدير لأضربنه كائنا شيئا كان ، أي شيئا وُجِد ، والمعنى لأضربنه كائنا بصفة الوجود ، من غير نظر إلى حال دون حال ، مفردا كان أو مركبا ، كلاًّ أو جزءًا، ولعل هذا أولى من الذي قبله ، انتهى .
(1) المحذوفة ، زيادة يقتضيها السياق .